بين ضجيج الضمير وسكينة الدواء: رحلة في البحث عن “أنا” الحقيقية

أعاني من تأنيب ضمير مستمر حين أحاول التمييز بين الصواب والخطأ، فثمة صوت بداخلي يخبرني بأن تصرفاتي في الآونة الأخيرة لم تكن موفقة، وأشعر بغياب الدعم من حولي. أتساءل: ما الذي يمكنني تقديمه للعالم إن لم يكن نابعاً مما يشعرني بالسعادة؟ يراودني شعور بالذنب لتقصيري في حق نفسي، ولكن أي نفس هذه؟ ولماذا أتصرف بهذا الشكل الخاطئ؟

من هذا الذي يظن ذلك؟ أنا أتصرف في هذا العالم وفقًا لطبيعتي وما أراه صوابًا، ولا ألقي بالًا لأي رأي يخالف نهجي. أما هؤلاء الذين يعارضون مبادئي وقواعدي، فهم في نظري مجرد متخلفين من نواحٍ عدة.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا


ربما ليس سيئًا أن أشعر بهذا النحو، فقد يكون لتقييم تصرفاتي فائدة ما، لكن لا شيء في هذا العالم يهم؛ فالمهم هو شعوري بالراحة والطمأنينة، وقدرتي على الضحك والسخرية من كل ما أتفاعل معه، فهذا العالم تافه وسخيف ولا قيمة له في النهاية خارج إطار السلام الداخلي.

أحياناً أكون مخموراً وفكري يتصرف على نحو أجده في صباح اليوم التالي لا يعبر عني بدقة تامة، أشعر أنني أرغب في الاستمرار بالتفاعل، حتى وأنا مخمور أحياناً، وقد لا أستطيع التفاعل بشكل جيد آنذاك، فأكون متعباً.

لا يهم أي شيء، فكل شيء على ما يرام. أنا سعيد بتمكني من خوض هذه الحياة بكل تفاصيلها، وسعيد بجميع تجاربي؛ إذ أؤمن أن في كل منها جانباً قيما أستحق نتيجته. كما أنني سعيد بشرب الكحول، ولن أتوقف عن ذلك حتى على فراش موتي. لقد مررت في الماضي بهذه الحياة القاسية وأنا أعاني من فصام شديد فكان الوضع سيئاً، وقبل ذلك كنت أخوض تجاربي بوعي أقل بذاتي وبالعالم، كان يغمرني الألم وبالكاد أستطيع التفاعل بشكل طبيعي، لكنني في تحسن مستمر.

أتلقى حالياً علاجاً مناسباً، فأنا أتناول أدويتي النفسية بانتظام منذ ما يقارب الثلاثة أشهر؛ ورغم أن هذه الأدوية لا تشفي بشكل سحري، إلا أنها خففت عني الكثير من المعاناة.

أشعر بحال طبيعية إلى حد ما؛ فأنا أنام جيدًا، ولا أعاني من أي قلق يزعجني، كما أشعر بالهدوء وأتمتع بتركيز جيد للدراسة والتفكير. لقد تحررت كثيرًا من أعراض المرض، وأدركت كم كان المرض شديد الصعوبة حين كنت أهمل تناول الدواء أو أتوقف عنه تمامًا، خاصة وأن هناك الكثير من تفاصيل المرض النفسي والعقلي لدي خارج أطار تناول أدويتي.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *