الكثير من الأشياء تشعرني بالخوف، الخوف من المرض والمستقبل المجهول، الخوف من مرضي أن يؤثر على الأشخاص الذين أحبهم، الخوف من التعرض للأذى، الخوف من فقدان صوابي والتصرف بشكل خاطئ، والكثير من أنواع المخاوف الأخرى.
مع تزايد مخاوفي، أدركت أهمية عدم الاكتراث بها والتركيز على الحاضر فقط. لن أعذب نفسي بأمور غير معلومة أو مجهولة، ولن أسمح للخوف بالسيطرة علي أبدًا. أذكر عقلي باستمرار الشعور بالشجاعة واللامبالاة تجاه تلك المخاوف التي تعكر صفو حاضري.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
أن أجعل الخوف يسري في أفكاري هو شيء غير جيد، وقد يدمرني قبل أن يحدث الخوف نفسه، وقد لا يحدث أي مسبب للخوف، سوى أنني أتضايق وأحطم نفسيتي بمخاوف، من غير المؤكد أنها ستحدث. لربما أنهار نفسيًا، وأصبح غير جيد في الحاضر، وأجعل ذلك الخوف من المجهول غير المؤكد أن يؤذيني دون حدوثه حتى.
أنا لا أشعر بمجرد مخاوف طبيعية عارضة يمر بها الآخرون؛ بل أعاني من مرض الوسواس القهري المصحوب بالخوف، وهو خوف باطني عميق، وخوف لاإرادي يتجلى في مشاعر قهرية. هذا الخوف يتخذ شكل وسواس قهري وأيضاً رهاب تجاه أشياء محددة، كالبشر أحياناً، ويفلت من سيطرتي الكاملة، حيث يتحكم هذا الخوف بجزء من وعيي اللاواعي.
أعاني من وساوس قهرية تجاه المخاوف والأخطار، بالإضافة إلى رهاب اجتماعي حاد يشكل جزءًا كبيرًا من شخصيتي وطبيعة حياتي. لقد نشأت على الخوف، بل وتملكني الخوف من الأرواح نفسها. في بداية تعرفي على هذه الأرواح الدخيلة والغريبة التي دخلت حياتي، كنت أخاف منها بشدة، لكنني الآن، حتى يومنا هذا، لم أعد أخشاها على الإطلاق.
إن هذا الكم الهائل من الخوف يسكن روحي، لعل لذلك سببًا خفيًا؛ حتى أن الأرواح التي بداخلي تتخذ أحيانًا وضعية دفاع وتحذير، وتتفاعل النجوم مع خوفي وتنذرني بالخطر. هناك شيء ما يحاول أن يوصل لي رسالة عبر هذا الخوف، ربما شيء يريد أن يغمرني به حتى آخر يوم في حياتي، وهناك أرواح تسعى لحمايتي، والخوف ذاته يهمس لي بضرورة البقاء في سلام بعيدًا عن الأذى.
حتى أن الخوف يتجسد في جسدي؛ أرتجف وأرتعش كالقطة. أشعر بالخوف يتملكني حتى وأنا أسير بين الجموع في ساقِي. بالكاد أستطيع ترتيب أفكاري أو الحديث بوجود هذا التأثير للخوف. حتى ملامح وجهي تصبح لاإرادية، وترتجف شفتاي وتجف، وأحاول تحريكهما باستمرار. قد أبتسم أو أضحك برغبة لاإرادية، وقد يظهر الخوف بوضوح تام في تعابير وجهي كذلك.
عندما أصل إلى ذروة انكساري أو أشد حالات ضياع وعيي، أنفض عن كاهلي كل المخاوف الراسخة بداخلي، والتي ترافقني باستمرار، فأنقلب إلى شخصية خطرة وغير مبالية، ولا يعود الخوف قادرًا على السيطرة علي. عندها، أقدم على تصرفات محفوفة بالمخاطر، وأبدأ أستمتع بشعور الانتصار المطلق على الخوف، وبالمغامرة والمضي قدمًا نحو الخطر، متجاوزًا كل الحدود والقوانين. في تلك اللحظة، يتبدد الخوف من كياني تمامًا، وذلك في لحظات تمردي وانفجاري على مصيري وقدري المقيد بالخوف.
في نهاية المطاف، تغلبت على الخوف في الحاضر بقوة، فلم يعد يتمكن مني كما في الماضي، ولم أعد أهتم بمخاوف المستقبل والمجهول. لم أعد أبالي، وأدرك أن علي أن أكون شجاعًا باستمرار، وألا أسمح للخوف بالتحكم في مسار حياتي. لا يسمح للخوف بأن يؤذيني في الحاضر، ولا ينبغي لي أن أسمح له بذلك. أتعامل مع الخوف بالتخطيط؛ فإذا كان الشعور مبررًا، أخطط لتجنبه، وألا أدعه يؤذيني بشكل كامل أو يشل حركتي تجاه أي أمر. لطالما تدربت على التحلي بالشجاعة فحسب.
![]()

