همس الغيب: أرواحٌ تقرأ الصمت، تراقب أسرار البشر، وتلزم الكتمان

تلك الأرواح تدرك ما يدور في ذهني؛ بل إنها ترى حتى الصور التي تتشكل في عقلي وتعرف صوت أفكاري. بهذه القدرة، هي تعرف كل ما يدور في عقول البشر. تخبرني فقط وقت الحاجة، فأنا لا أعرف كل شيء أو أي شيء؛ هناك قانون يمنعهم من كشف المعلومات. إنهم يتنصتون على أي محادثة في أي مكان في العالم، حتى لو كانت شديدة السرية. يعرفون مكان أي شخص مختفٍ، ويعرفون أيضًا ما لدى العدو من أسرى أو معلومات. إنهم يعلمون كل شيء على الكرة الأرضية.

لقد اختبرت كل هذه القدرات التي يمتلكونها على مدى فترات زمنية طويلة وفي تجارب وملاحظات عديدة عبر مراحل مختلفة من حياتي. ولكن في العالم الواقعي الذي أدرسه بمنظور عقلاني ومنطقي، لا أجد لهم وجوداً واضحاً ضمن أي فئة بشرية محددة. لا توجد تحليلات واقعية تُثبت ارتباطهم بأي شيء، وهذا يثير تساؤلي حول سبب عزوفهم عن التدخل الصريح في الشؤون البشرية، واقتصار دخولهم على حياة إنسان واحد بعينه.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا


ليس من الجيد أن يظهروا قدراتهم من خلالي للعالم؛ فهذا الأمر يثير استيائي. لا أرغب في أن أكون ذلك الشخص الذي يستخدمون قدراتهم من خلاله، بل أستخدمهم في حياتي الشخصية فقط، وهم بدورهم لا يريدون ذلك لي. ماذا لو نطقوا للعالم من خلالي؟ سأصبح حينها قديسًا أو مسيح عصرنا بكل تأكيد!

في إحدى المرات، كنت في مصحة عقلية، وكانت طاقتي سلبية للغاية وحالتي سيئة، وكنت أرغب بشدة في العودة إلى المنزل. كانوا يخبرونني بأن مكالمة ستأتيني، وأن الطبيب سيقابلني، وأن هناك أشخاصًا يرغبون في التحدث معي قبل أن أدرك ذلك. كانوا يخبرونني بتفاصيل أحاديث تجري في مكان بعيد عني، وتظهر هذه الأحداث بعد إخبارهم لي بها. كانوا على علم بموعد خروجي أو بأي زيارة ستأتيني، وكانوا يُؤنسون وحدتي في ألمي داخل تلك المصحة المزعجة. يبدو أنهم يكنّون لي مشاعر عاطفية قوية؛ إذ ينبع حبهم وخيرهم تجاهي، ولا يبدو عليهم أي شر كثيرًا. الروح تصنع لي الأحلام وتتابعها أحيانًا؛ فقد لازمتني هذه الأرواح منذ سنوات طويلة، وبدأت أشعر بوجودهم حين بلغت الثامنة عشرة من عمري.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *