صحوة متأخرة في حضرة العائلة: صراعي مع الواجب وبحثي عن السكينة في الكأس

في حياتي، كانت معظم مشاكلي شخصية بحتة؛ فخلال فترة المراهقة والشباب غير المتزوج، لم يكن لدي التزامات أسرية كالزوجة أو الأطفال. كنت أعيش مرحلة طويلة اتسمت بالاضطراب وضعف الوعي اللازم للحفاظ على سلامتي النفسية والعاطفية. وارتكبت أفعالاً، في لحظات من قلة الوعي، جعلتني أشعر بالسوء تجاه نفسي.

بعد الزواج، تغير كل شيء. أنا متزوج منذ حوالي عشر سنوات ولدي ثلاثة أطفال، وهي مسؤولية كبيرة إضافية في حياتي. كانت حياتي الزوجية مليئة بالتقلبات والاضطرابات مع زوجتي؛ تردد يتبعه صلح متكرر. حتى وقت قريب، اختفت بعض المشاكل، لكن زوجتي لم تكن متوافقة معي تمامًا، وواجهنا الكثير من التحديات. ورغم ذلك، لا تزال المشاكل تظهر بيننا، فمن الضروري أن ندخل في عراك بين الحين والآخر.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا


عندما كان أطفالي صغاراً، لم تكن مسؤوليتهم تشكل عبئاً كبيراً؛ كانوا مجرد أطفال أبرياء ومطيعين. أما الآن وقد كبروا وتطورت شخصياتهم، فقد أصبحت أشعر بثقل مسؤولية الأب بشكل أكبر، حيث تتطلب تربيتهم وتوجيههم جهداً مضاعفاً. أحياناً يثيرون غضبي وانزعاجي برفضهم طاعتي، لكن مشاعر الأبوة والحب والعاطفة تبقى مسيطرة وتساعدني على إدارة الموقف.

لم أعد أمارس حياتي الجنسية مع زوجتي بارتياح وفي الوقت الذي أرغب به بسبب وجودهم، وأضطر لضبط ألفاظي وأحاديثي أمامهم. أصبح انتظاري لممارسة الجنس مرتبطًا بنومهم، أو خروجهم للعب، أو اختبائنا في الحمام. بعد عشر سنوات من زواجي، تضاءلت رغبتي الجنسية بسبب هذه الظروف. أنا لا أعاني من أي ضعف جنسي إطلاقًا، لكن الرغبة لم تعد قوية كما كانت. في المقابل، كنت في السابق شديد الرغبة الجنسية ولا أشبع، وكنا نمارس الجنس بكثرة في السنوات الأولى لزواجنا.

لم أتمكن من إحداث تغييرات جوهرية في نفسي بسبب التطورات التي طرأت على حياتي بعد الزواج وتكوين أسرة. تغيرت حياتي قليلًا، لكنني بقيت على حالي؛ إذ لم أستطع التوقف عن إدمان الكحول، بل زاد اعتمادي عليه كوسيلة لمواجهة الضغوط والشعور بالسكينة. كما ظلت مشاكلي النفسية قائمة، حيث واجهت الكثير من النكسات خلال فترة زواجي، وكنت أتوقف عن تناول أدويتي في كثير من الأحيان.

الجانب المشرق هو أنني أصبحت أكثر وعيًا ونضجًا مما كنت عليه في بداية شبابي وسنوات مراهقتي. أشعر الآن أنني أمتلك درجة عالية جدًا من الوعي، وخبرة عميقة في التعامل مع الحياة وفهمها والشعور بها. الأمر أشبه بالاستيقاظ التدريجي من تأثير تخدير طويل الأمد كلما تقدمت في العمر، أو ربما هذا هو جوهر الحياة في العقل والشعور.

كان زواجي تقليدياً، حيث لم ألتقِ بزوجتي إلا في بداية فترة الخطوبة التي دامت عاماً كاملاً. في البداية، شاب علاقتنا بعض التعقيد، ولكن مع تطور توافقنا، أصبحت المشاكل التي نواجهها حالياً أقل حدة مقارنة بالسنوات الأولى من زواجنا. ومع ذلك، لا بد لنا من الخوض في بعض الخلافات بين الحين والآخر، لكننا دائماً ما نعود لبعضنا البعض، ولا يمكننا الفراق.

في خضم ضغوط الحياة المتواصلة والمتراكمة، أعتبر شرب الكحول أفضل نعمة أحظى بها، ولا أستطيع التوقف عنه. أتساءل كيف ستبدو هذه الحياة بدونه؛ ستكون مملة للغاية، وسيكون روتينها اليومي دون متعة الثمالة لا يطاق. إنه يمنحني السعادة والاستمتاع، ويبعد عني الملل، ويشعرني بأنني منحت روحي وعقلي حقهما من المتعة الأسبوعية، فهما يستحقان ذلك.

الجانب السلبي الوحيد لاستهلاك الكحول هو ميلها إلى دفعي للتصرف بطريقة خاطئة ومسيئة لي وللآخرين. لهذا السبب، أحاول باستمرار توجيه عقلي وتنظيمه لينتبه إلى أي سلوك خاطئ أثناء الإفراط في الشرب. طالما أنني أستمتع بالشرب وأحافظ على سلامتي دون التصرف بشكل سيئ، فإن كل شيء سيكون جيدًا ورائعًا.

لا أستطيع تخيل حياتي بدون الكحول؛ فبدونها لن أستطيع تحقيق استقرار نفسي وعقلي دائم. بالتأكيد، سأنهار وسأنفجر. أنا أرغب في الحياة المريح، وأريد المتعة، والهذيان، والخدر، والاسترخاء، وبعض الجنون. كيف يمكن أن تعاش هذه الحياة بدونها؟ إنها أفضل بالنسبة لي من الأدوية النفسية.

على الرغم من أنها أفضل من الأدوية النفسية، إلا أنها ليست بديلاً عنها، ولا يمكنني الاستغناء عن الدواء بشكل كامل. فبالتأكيد، للأدوية دورها الإيجابي في استقراري النفسي والعقلي، حيث تمنحني الهدوء والتفكير السليم وُخفي الكثير من أعراض المرض. بل إن الأدوية النفسية مفيدة أيضًا لجعل تعاطي الكحول أكثر أمانًا؛ إذ إن حالتي النفسية وأنا تحت تأثير الكحول تكون أفضل بكثير بوجود الدواء مقارنةً بحالتي عند تعاطيه بدونه.

في نهاية المطاف، تتسم الحياة بالتحديات، والضغوط، والمسؤوليات، والملل الناتج عن الروتين، بالإضافة إلى تعقيدات الأمور الغامضة وغير المتوافقة. لا توجد حياة سهلة بالكامل أو سعادة مطلقة. وتشمل هذه التحديات معالجة المشكلات الزوجية والأسرية، وتربية الأطفال، والتعامل مع مشاعر الغضب، والاستياء، والوحدة، والابتعاد، مما قد يدفع البعض إلى البحث عن متنفس عبر الخروج وشرب الكحول.

ينبغي علينا تبسيط الأمور وألا نضخمها أكثر من اللازم؛ فلنكن أقوياء، فالحياة قد تكون قاسية أحيانًا. لا تيأسوا، فالحياة تمنح أيضًا الجيد، والألم وسوء الحال لا يدومان، كما أن الراحة والسعادة ليست أبدية، فهكذا هي طبيعة الحياة، فلنسع للاستمتاع بها.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *