أتذكر أيام طفولتي المبكرة في تلك المدرسة الإسلامية، حيث كان الأطفال الفلسطينيون يتنمرون علي بشدة ويضربونني باستمرار. وأتذكر هؤلاء المعلمين الإسلاميين الفلسطينيين ومدير المدرسة الذي كان يكرهني، حيث كانوا يجلدونني بالسوط ويضربون يدي بقوة بالعصا، وأتذكر صفعاتهم القاسية على وجهي.
كانت تلك مدرسة إسلامية خاصة تابعة لحركة حماس. كانت توفر لي، كأحد الأيتام، التعليم مجانًا، بالإضافة إلى دعم مادي واحتياجات غذائية. كما كانت عائلتي تتلقى مبالغ مالية بشكل دوري. كان هناك تبرعات تصل من مختلف أنحاء العالم لدعم الأيتام الفلسطينيين، وكان هناك رجال يتكفلون بي أيضًا.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
كنت أحصل على المال في الأعياد الإسلامية أيضًا، وأحيانًا كانت المدرسة تأخذني للتسوق لشراء الملابس والمستلزمات المدرسية. كل شيء كان مجانيًا في المدرسة لكوني يتيمًا.
كان الأطفال في تلك المدرسة ينفعلون ضدي ويظهرون سلوكيات عدوانية وغير سوية تجاهي دون أي سبب؛ لم أكن أُسبب لهم أي إزعاج، ومع ذلك كنت أتعرض للضرب الجماعي من قبلهم.
ربما كنت غريب الأطوار ومنعزلاً، لا أشاركهم اللعب ولا أهتم بالدراسة. كنت أجلس وحيدًا دائمًا، شارد الذهن في عوالم طفولتي المبكرة في هذا العالم. أتذكر أنني كنت طفلاً غريب الأطوار منذ صغري، ليس فقط في المدرسة بل مع عائلتي أيضًا. كنت أبكي بشدة عندما تخرج أمي وتتركني في المنزل، كما كنت أخاف من صالون الحلاقة وأخشى التصوير كذلك.
كنت أتجنب الذهاب إلى المدرسة وأتغيب عنها باستمرار، ولم أكمل فيها سوى الصف السادس ثم تركتها نهائياً. ومع ذلك، تمكنت لاحقاً خلال سنوات المراهقة من إكمال تعليمي الثانوي عبر برنامج خاص أقرته وزارة التربية والتعليم الفلسطينية. وهذا هو كل تعليمي الرسمي الذي حصلت عليه، مقتصراً على المرحلة الثانوية.
لا أفهم سبب تعرضي للنبذ والإيذاء من قبل المعلمين ومدير المدرسة أيضاً. كانوا جميعاً فلسطينيين ومسلمين متخلفين، فلماذا كانوا يعاملون طفلاً بريئاً مثلي بهذه الطريقة؟ من منحهم الحق في التعامل مع أي طفل بهذا الشكل؟ العنف ضد الأطفال ممنوع عليهم.
في ذلك الوقت، كنت أتصف بكوني طفلاً غير ملتزم دينياً بالكامل؛ لم أكن حتى قابلاً لأن أكون طفلاً مسلماً بالمعنى المفهوم، إذ لم أكن أؤمن بالمعارف الإسلامية التي كانوا يلقنونني إياها. لم أصلي معهم قط، ولم يكن لدي رغبة كبيرة في صيام رمضان، كما أنني لم أهتم بدراستي بشكل عام، ولم ألتزم أبداً بواجباتي المدرسية في كل مرة.
لم يكن يروق لي الطابع الإسلامي في تلك المدرسة أبدًا، ولم يروق لي النظام هناك، ولم أكن على استعداد أن أكون مثلهم، أشعر بشيء غريب تجاههم وتجاه عادتهم وأفكارهم، من هناك امتلكت تهيئة لأن أكون إنسانًا ملحدًا في مراحل الوعي المتقدمة في طفولتي وفي المراهقة التي ثبتت نفسي فيها ملحدًا. ففي الكثير من الأحيان ذكرت في كتاباتي الإلحادية أنني ملحد منذ الطفولة.
لم تكن طفولتي قاسية في المدرسة فحسب، بل كانت قاسية من جميع جوانب حياتي، سواء في الشارع أو مع العائلة. هناك تبلورت مراحل اضطرابي الأساسية، التي أظهرت الجانب المرضي في بداية مراهقتي، وأدت إلى عزلة عن العالم. أشك في أيامي هذه بأنني ولدت طفلاً مريضاً، بغض النظر عن المعاملة القاسية التي تلقيتها في طفولتي أيضاً.
كنت طفلًا ذكيًا جدًا أيضًا، ولدي القدرة على أن أكون من أذكى الأطفال، ولو كانت لدي رغبة في الدراسة، لأظهرت ذكاءً استثنائيًا، لكن لم يكن ذلك يهمني كثيرًا، ولم أشعر برغبة في الاندماج في الدراسة.
في عمر 14 عامًا، بدأت أشعر بالذنب لأنني مهمل في التعليم، وقدراتي التعليمية ضعيفة جدًا، فصنعت مدرستي الخاصة من الكتب والإنترنت، ومن ذلك اليوم وأنا اليوم بعمر 32 عامًا، وأنا أدرس وأتعلم وطورت مهارتي المعرفية كثيرًا. خرجت من المدرسة دون أن أتقن الإنجليزية أو العبرية، ولم يكن هناك صف دراسي لتعليم اللغة العبرية في المدرسة فقط الإنجليزية، وقد تعلمتهما ذاتيًا. كنت أقرأ وأكتب العربية منذ الصف الثاني أو الثالث تقريبًا.
أُرجع كل ما مررت به من تجارب سلبية في طفولتي، سواء كنت طفلاً مريضاً أصلاً أم لا، إلى هذا المجتمع الفلسطيني المتخلف فكرياً والمهمل تجاه أطفاله، وإلى غياب الرقابة القانونية التي تضبط المعلمين المسيئين الذين يعنفون الأطفال. حتى لو كنت طفلًا مريضًا، كنت أستحق الدعم والتوجيه والاهتمام كباقي الأطفال، وليس تعريضي للمزيد من الأذى الذي زاد من سوء حالتي وجعل مرضي مزمناً.
من المؤسف أن بعض الفلسطينيين لا يدركون الصواب من الخطأ، خاصة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الأطفال. ربما يكون هؤلاء الأشخاص هم المرضى حقًا، أكثر من أي مريض آخر، وهم بالتأكيد نوع من المرضى الذين لا يستحقون شغل مناصب تربوية أو حتى أن يكونوا آباء. من الضروري أن يتم تفعيل القوانين التي تعالج مثل هذه السلوكيات وتولي هذه الجوانب اهتمامًا أكبر. أيضًا يجب الاهتمام بالأطفال المتنمرين وتوجيههم نحو إدراك أن سلوكهم خاطئ ومؤذٍ للآخرين.
![]()

