الوصف
لا أكتب هنا لأستعرض الكلمات، بل لأتخفف من ثقلٍ تنوء به الجبال. هذا الكتاب ليس مجرد نصوص مرصوصة، بل هو تشريح حي لـ “روح تريد البقاء“ رغم كل محاولات العالم لدهسها. إنها رحلة تبدأ من “جذور الألم“، هناك حيث وُلدت الحكاية في عتمة التسعينيات، بين فقدان الأب الذي ترك فراغاً لا يمتلئ، وطفولةٍ لم تكن كباقي الطفولات؛ طفولة عاشت في الظل، تحمل سكيناً في يد وصدماتٍ في قلب، حيث تحولت المنازل إلى مسارح للكوابيس، والجيرة إلى لعنات تلاحق مراهقاً كان يحاول تلمس بدايات مسيرته.
ومع مرور السنوات، لم يهدأ الموج، بل جرفني إلى “ذاكرة الضياع“. هناك، في شتاءات ديسمبر القاسية قبل أكثر من عقد، بدأت فصول حياة وصفتها بأنها قذرة وصعبة. بين فقدان الأحبة، وبين الوقوع في فخ الإدمان الذي سلبني الرغبة في العمل والقدرة على المواجهة، وجدت نفسي وحيداً بلا دواء، أصارع مأساة لا تختلف كثيراً سواء كنت بوعيي أو غائباً عنه في قاع الزجاجة.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
لكن الوجع لم يكن جسدياً فحسب، بل تحول إلى “صراع وجودي” مرير. بدأت أتساءل عن إرادة القدر التي يبدو أنها قررت ألا يحل السلام في عالمي أبداً. صرت أنظر إلى هذا العالم فأراه بلا قيمة، وأرى بشاعته تفوق قدرة الاحتمال، متسائلاً: لأجل ماذا كل هذا؟ أصبحت حكاياتي متاهة لا تنتهي، تائهة بين ما أنا عليه وبين ما يفرضه هذا الكون عليّ من عبث.
ومن التساؤل، انحدرتُ إلى “الهاوية النفسية“. في تلك المنطقة المظلمة، فقدت ركيزتي تماماً، وغبت عن الواقع في حالة انفصام متطورة، حيث يختلط الضحك بالبكاء في مشهد تراجيدي. هناك، خضت معركتي مع “الأطباء النفسيين الملعونين” وأدويتهم التي لم تزد الروح إلا اغتراباً، ووصلت لمرحلة صرخت فيها من الأعماق: “لا أريد أن أعيش“، بينما تراكمت الضغوطات الواقعية لتخنق ما تبقى من أنفاسي.
واليوم، أقف في “المواجهة الحالية“. إنني أعيش في قلب المرحلة الأسوأ، في حياة وصفتُها بالملعونة خلال أشهرها الأخيرة. إن البقاء على قيد الحياة الآن يتطلب جهداً خارقاً، يتطلب استنزاف كل ما تبقى من طاقة. ومع ذلك، ورغم أنني لا أتذكر من الماضي سوى قذارته، ورغم أنني لست آسفاً على شيء ولست حزيناً على شيء، إلا أن هناك شيئاً واحداً يرفض الاستسلام: روح قوية جداً تريد البقاء.
هذا الكتاب هو صرختي، اعترافي، ومعركتي الأخيرة.. إنها قصة الإنسان الذي سقط في كل حفرة ممكنة، لكنه يرفض أن يظل مدفوناً.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.