خلف الهدوء الحكيم: ما لا تعرفونه عن شراسة المستفز.. ووعيي الذي لم يقتله الفصام
طوال حياتي، كنتُ مسالمًا وحكيمًا، أتجنب الأذى والمشاكل وأدرك حدودي، وأعي العواقب المترتبة على أي خطأ أرتكبه. لقد اختصرت الكثير من المتاعب والأذى مع الآخرين، وكثيراً ما كبحت استفزازاتهم ليمر كل شيء بسلام. ولكن، في الواقع، أنا خطير جداً عند الاستفزاز، وذكي بما يكفي لأعرف كيف أتغلب على الآخرين بمهارة.
أمتلك تركيبة تتسم بالانتقام الفصامي، وأشعر بعنف شديد في داخلي، وأعيش في عالم من التكييف مع مشاعر الخوف المتنوعة. لقد تدربت على أن أكون إنسانًا شديد الخوف، حتى وصلت إلى درجة أنني أقل خوفًا تجاه الكثير من الأمور. بالطبع، لا يختفي الخوف تمامًا في داخلي، ولكني تعلمت التعايش معه وأداء دوره وتأقلمت معه بدرجة كبيرة، مما مكنني من تجاوزه إلى حد كبير.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
إن خوفي الحالي يتمثل في وحش داخلي كامن، يظهر لي بشكل مستقل، وكأن عقلي الباطن يفرض علي شعورًا بالخوف غير المنطقي. فعلى الرغم من أنني في مستوى عقلي الوعي لا أجد هذا الأمر مخيفًا، إلا أنني أستجيب له لا إراديًا وأصاب بتهيئة الخوف.
أخشى الناس لأمرٍ مختلف؛ ليس خوفًا من أن يؤذوني، بل خوفًا من أن يظهر ضعفي وخوفي منهم بشكل لافت. أحاول كبت مشاعر خوفي الداخلي من الظهور أمام الآخرين. في جوهره، أنا خائف على نفسي من أن يستغل طبيعة ضعفي وخوفي الظاهر، أو أن يفتح تصرفي مجالاً لهم لإيذائي. في الحقيقة، أنا أخاف من أن أجبر على إيذائهم، ولست خائفًا من إساءتهم إلي؛ فأنا مستعد لمواجهة إساءتهم.
أنا شخص حساس وعاطفي للغاية، وسهل الاستفزاز أيضًا؛ فقد تكون مجرد تصرف أو كلمة مهينة كافية لتحويل الموقف إلى كارثي. لدي جوانب من الاضطرابات النفسية والعصبية، وأمتلك أيضًا استعدادًا للشخصية المختلة والخطيرة. أنا أجمع بين عدة شخصيات في آن واحد؛ بعضها قد يكون نائمًا وأنساه، وقد يظهر فجأة في لمحة خاطفة. هناك العديد من جوانب شخصيتي بداخلي قد لا يعرفها عني أحد، ولا يتوقعها مني أحد أيضًا.
على الرغم من صراعاتي النفسية واضطرابات عقلي المتنوعة، يظل لدي جانب شخصي ذكي وحكيم، يتسم بحسن التصرف واختيار الصواب دائمًا. أنا إنسان ذو ذكاء حاد في التعامل مع حالتي النفسية والعقلية، وكذلك في التعامل مع العالم الخارجي، مما يمكنني من النجاة بنفسي في أحلك الظروف.
لطالما كنت قريبًا جدًا من ارتكاب أفعال مؤذية تجاه أولئك الذين جرحوا مشاعري، وكثيرًا ما وجدت نفسي منخرطًا في مشاجرات خطيرة بسبب الاستفزاز والإهانة، لكنني تمكنت دائمًا من احتواء الموقف والخروج منه بأقل الخسائر وبنتيجة سلمية مع هؤلاء الأشخاص السيئين. لدي الكثير لأخسره، ولهذا السبب كنت أتجنب التصعيد وأخرج منتصرًا مهما كانت طبيعة تلك المواقف. لا يستحق أي شخص أن أخاطر بشيء ثمين في حياتي أو أُعرض نفسي لمعاناة مثل السجن من أجله.
أنا شخص أجيد الدفاع عن نفسي، ولا أرى دائمًا أن التنحي هو الحكمة. فأحيانًا تفرض المواقف أن أكون شخصًا دفاعيًا ومؤمنًا للحماية. على سبيل المثال، تعرضت مرة للسرقة من قبل بضعة شبان استخدموا رذاذ الفلفل ضدي؛ فقمت بطرحهم أرضًا جميعًا، وأشبعتهم ضربًا، واستخدمت رذاذهم ضدهم، ثم تمكنت من الهرب.
بغض النظر عن الجانب المرضي الذي أمر به، ورغم التفرعات التشخيصية المتنوعة في علم النفس، وحتى معاناتي من فصام مزمن دون استخدام أدوية، وخليط من أعراض اضطرابات نفسية متنوعة، إلا أنني أرى أنني لا أنحصر في هذا المرض. لدي جانب إنساني طبيعي وواعٍ، وكأن المرض مجرد طفيليات خبيثة تقتحم عقل إنسان سليم. عقلي أساسًا ممتاز وجيد، وربما أفضل من عقل أي شخص سليم، ولكني قدر لي خوض حرب مع مرض غريب يفتك بعقلي السليم والجيد.
على أية حال، أتمنى أن أحفظ نفسي وأحبائي دائمًا من كل شرور هذا العالم، وأن يبتعد عني كل سوء. لقد امتلأتُ بالتجارب ولا أريد المزيد من التجارب السيئة مع هذا العالم. أرغب في الاستمرار بحياة سعيدة وممتعة وهادئة حتى آخر يوم في عمري، وأتمنى لعائلتي دوام الخير وأن يسودها السلام، وأن يكون كل شيء جيدًا في المستقبل، وأن يزداد نصيبي من السعادة والمتعة في هذه الحياة.
![]()



إرسال التعليق