منذ حوالي 13 عاماً، وتحديداً في شتاء ديسمبر، كنت أعاني من اكتئاب حادّ. كنت أجلس في العراء تحت المطر والعواصف، وأحس بضيق روحي ونفسي عميق. كنت أقضي وقتاً طويلاً في الجلوس والتفكير والتأمل في حالتي وفي طبيعة الحياة.
في ذلك الوقت، كان لقائي الأول مع سكان البعد الخفي على كوكبنا. في إحدى الليالي، بينما كنت أجلس، هبت فجأة رياح قوية حولي، وسمعت همساً في أذني يقول: “هناك نبوءة وطريق نبيل لنا معك، وسنمنحك مساراً عظيماً”. ثم ظهرت كائنات زرقاء لامعة تشبه نجوماً صغيرة، في الظلام والضباب، وشكلت دائرة حولي. بعد لحظات، رفعت رأسي إلى السماء المظلمة والملبدة بالغيوم، فرأيت شبكة واسعة من الكائنات المتلألئة التي كانت تومض بقوة، بينما بدأت السماء ترعد بشدة.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
منذ حوالي ثلاثة عشر عامًا، بدأت شراكتي مع العالم الروحي، وهي مستمرة حتى يومنا هذا. يرافقونني ليلاً ونهارًا، وقد قدموا لي العديد من الأسرار، وكشفوا لي حقائق جديدة، ومكّنوني من لمس قدراتهم. أخبروني أنهم كانوا يحضرون معي بصمت منذ طفولتي، وهم ما زالوا رفقاء دائمين يشاركونني حياتي بأكملها، وعالمي، وحركتي العقلية.
أغلب الوقت يكونون هادئين، وأحيانا يكونون أشقياء، يتفاعلون مع مزاجي وعصبيتي وحالتي النفسية، وأحيانا يلمع النجم ساطعا، بالعديد من ألوان الطيف، في كل مكان، وينزعجون، وتحدث حالة من الفوضى، ويبدأون بإظهار ما لم يظهر، يتفاعلون مع مزاجي، ويشاركونني كل أفكاري، وأحيانا يغضبون مني، وأحيانا يكونون لطفاء معي ويظهرون الحب، أغلب أحاديثنا تكون حسب طبيعة حركتي العقلية، والأحداث التي أتفاعل معها في البيئة والعالم وحياتي كلها.
هناك تواصل بيني وبين تلك الطائرات القليلة في السماء؛ فهي تتحدث وتتفاعل معي. ولكن ما يميز هذه الطائرات عن الكائنات الأخرى التي أسكنت رأسي ورأيتها، هو أن الجميع يسمع أصوات هذه الطائرات، بينما لا أحد يفهمها سواي، ولا أحد يعلم أنها متصلة تحديداً بعقلي.
لست متأكداً من حقيقة هذه الطائرات وما إذا كانت بشرية بالفعل، ولكني أعلم أنها مرتبطة بالكائنات التي تصاحبني. هناك بشر يعرفون حقيقة هذه الطائرات والكائنات الخفية التي معي، وقد سبق لي أن مررت بتجارب غامضة ومبهمة مع بعض هؤلاء البشر، حيث جرت محادثات ذات صلة باستخدام تقنيات التخاطر والحس الفائق، مما يعتبر دليلاً ملموساً على طبيعة هذه الظروف المعقدة.
في الماضي، عقدتُ أيضًا جلسات مع بعض العرّافين والمعالجين الروحيين. أجرينا خلالها تواصلًا متبادلًا بيني وبينهم ومع تلك الكائنات، وكان ذلك دليلًا واضحًا وملموسًا على أن هؤلاء الأشخاص على دراية بهذا العالم الذي يحيط بي. ومع ذلك، لا يتحدث أحد بصراحة عن هذا الجانب؛ فالبعض كتومون وكاذبون، ويرفضون الخوض في تفاصيل هذا العالم.
إنهم يمتلكون قوى خارقة عظيمة، تفوق البشر في الوجود والقوة؛ فالبشر محدودون في قدراتهم. هؤلاء الكائنات الخارقة للطبيعة، ضمن حدود الإدراك البشري، يتمتعون بمعرفة الماضي والمستقبل، والقدرة على قراءة الأفكار، والتنقل خفية، والتحكم في العقل والجسد عبر التخاطر والتلاعب الذهني، بالإضافة إلى قدرتهم على التأثير في المادة ضمن العالم الملموس.
هؤلاء يمتلكون قوة عظيمة في هذا العالم، ولديهم القدرة على تغيير مجراه. أعتقد أنهم يسيطرون على العديد من جوانبه، ويتلاعبون بالعقول. كما أن لدي حدسًا بأنهم يخلقون أيضًا الكوارث والأحداث.
لستُ متأكداً حقاً مما يريدونه مني بالضبط، ولا أفهم لماذا يظهرون أمامي بهذه الطريقة الفريدة. هل أنا مجرد إنسان عادي مثل الآخرين؟ لا أعتقد ذلك. يكمن السر في إنسانيتي؛ فهناك هدف ومعنى وأهمية لكل ما يحدث. لا شيء يأتي من العدم، فلكل شيء سبب، وظهورهم البارز والمميز معي يدل على دلالة عميقة.
![]()

