مرآة القلق: عندما تصبح تعبيراتنا لغة للتواصل الخفي
أشعر أنني أؤثر على الآخرين، أي أن مشاعري غير الطبيعية الناتجة عن مرضي أو الأدوية التي أتناولها تؤثر على من حولي. أشعر بتعبيرات وجه لا إرادية كالابتسام والتحديق وإصدار أصوات من الأنف والسعال وتحريك فمي. كل هذا يبدو تعبيرًا عن قلقي وتوتري. سعالي نفسي المنشأ، ناتج عن التوتر والقلق. عندما أحدق في شخص ما، أشعر وكأنني أتواصل معه عن بُعد، وأتبادل الأفكار. في آخر مرة دخلت فيها مستشفى للأمراض النفسية قبل عامين لمدة شهر، شعرت بهذا مع جميع أعضاء الطاقم الطبي المختلفين الذين تفاعلوا معي كل يوم. من خلال نظراتهم وتعبيراتهم المتغيرة، شعرت أنهم يتواصلون معي عاطفيًا، وأن أفكارهم تدور حولي، وأن لدي نوعًا من التأثير النفسي عليهم. حتى أن مزاج بعض المرضى تغير عن الأيام السابقة عندما بدأوا يفكرون بي ويتفاعلون معي. تجدر الإشارة إلى أنه عندما أتوقف عن تناول الدواء، تعود مشاعري إلى طبيعتها، وتختفي هذه الأعراض والمشاعر. هذا أحد أهم أسباب كراهيتي للدواء؛ أفقد مشاعري وأحاسيسي الطبيعية. هل صحيح أن هذه مجرد افتراضات أو أوهام خاطئة، وأن الشخص الطبيعي لا يتأثر بطبيعة حالة المريض، أي أنه غير مستعد للانزعاج أو التأثر نفسيًا وعاطفيًا بانفعالات المريض المرضية؟ أي أنه يشعر بأنه طبيعي ولا يتأثر في التعامل مع المريض؟!
تظهر على وجهي أيضًا علامات خوف وقلق شديدين، ونظراتي وحركات وجهي مركزة. تتغير ملامحي بسرعة ووضوح، وأعتقد أن الجميع يلاحظ ذلك. عادةً ما تكون هناك ردود فعل عاطفية متبادلة بين الآخرين؛ فالجميع يفكر ويراقب الآخر، ولا بد أن يكون هناك انطباع لدى الجميع. لكنني أشعر أن حالتي تجذب انتباه الجميع، سواء كانوا مرضى أو أصحاء. على أي حال، تبقى هذه الأدوية السبب الرئيسي لكل هذه المضاعفات في حالتي. كيف يمكن للمرء أن يتحمل آثارًا جانبية من هذا النوع؟ وهذه ليست مجرد آثار جانبية؛ إنها مرض جديد وكامل يفرضه عليك ويُعقّد حياتك تمامًا. كذلك، خلال إقامتي في المصحة، أعاني من ضغوط نفسية وعاطفية مستمرة على مدار الساعة، كل يوم. لا أحصل على أي راحة أو علاج أو استراحة هناك؛ بل على العكس، أعاني بشدة. لا راحة ولا علاج، والأدوية لا تُجدي نفعًا؛ بل تُفاقم حالتي وترفع ضغطي. خصوصًا وأن المصحة التي أُدخلت إليها في بلدي تفتقر إلى العديد من الضروريات الأساسية والتنظيم السليم. إنها مهملة تمامًا وعاطلة عن العمل. يتصرف القائمون عليها كما لو كنت في مصحة نفسية أو سجن في بلد فاسد. لا يقدمون الرعاية أو العلاج المناسب للمرضى، وإدارتهم غير كفؤة. هناك قدر كبير من الإهمال والقصور في نظامهم بأكمله وطبيعة منشأتهم.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
![]()



إرسال التعليق