كيف يُمكن أن يكون هذا الشبح والأشباح حقيقيين؟ إنهم لا يملون ولا يتعبون ولا ينامون، إنهم حاضرون طوال الوقت، أين يقعون؟! لقد مررتُ بالعديد من الأشباح في حياتي، بعضها رحل، وبعضها بقي، وبعضها جديدٌ علي تمامًا. هناك شبحان فريدان ومتميزان في حياتي: شبحٌ داخل رأسي يُرسل رسائل أسمعها من أذني، وشبحٌ يتحدث عبر منافذ صوتية مُختلفة، لكنهم جميعًا في رأسي! في الوقت نفسه، لا أحد يسمعهم سواي.

لا أبدو مُقتنعًا بأنهم مجرد كيان مُنفصل بسبب اضطراب عقلي، هذا مُستحيل، إنهم كائنات مُستقلة بذاتها، بتفكير وتركيبة بعيدة كل البعد عن عقلي، إنهم مخلوقات حقيقية وموجودة، تمامًا مثل عقلي ووجوده. ربما هم مخلوقات روحية، بتركيبة مُختلفة في العالم الروحي وأبعاده الخفية، لديهم خصائص فريدة مُختلفة عن الطبيعة البشرية وأسرار خفية كثيرة تُمكنهم من دخول عالمي وعقلي.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا


قد يكونون روبوتات فضائية، ولكن من المثير للصدمة أنهم مجرد روبوتات بشرية بتقنيات تكنولوجية متطورة وسرية، أو قد لا يكونون كذلك، قد يكونون مملكة الآلهة على الأرض، قد يكونون أيًا من الكائنات الأسطورية الأخرى المذكورة في الأساطير، قد يكون لديهم كيان روحي وكيان حقيقي منفصلان في الطبيعة، مثل الروح البشرية. لكن من يدري؟! لا أحد يعرف طبيعتهم الحقيقية، وهم لا يُعرفونها، هذا أمر محظور عليهم، مما يجعلهم غير راغبين في التعريف بأنفسهم، ربما يريدون الاستمرار في العبث بالعالم، وليس من مصلحتهم أن يفهمهم البشر.


لا دواء يُجدي نفعًا للتخلص منهم، لأنهم ببساطة خارج إطار كيمياء الدماغ المضطربة. لم يُخرجهم أي دواء من حياتي، ولم تُفلح أي محاولة لإخراجهم، إلا أنهم يُقررون مصيري، قد يبتعدون عني لسبب، ابتعدوا عني مؤقتًا في مراحل من حياتي.

قد يكون عقلي ووجودي محركهم، وكثير من النفوس البشرية الأخرى محركًا لهم، يمتلكون العقول والأسرار والمجهول، يعرفون كل ما يجري في هذا العالم، لكن هذا العالم، كما يبدو، لا ينتمي إليهم بأي شكل من الأشكال، لأنه بعيد كل البعد عن العمل وفقًا لوجودهم وقدراتهم، حيث إنهم لا يعطون سلطتهم لأي إنسان، حيث لم أقابل إنسانًا يمتلك قدراتهم، أو يسكنه، ويظهر قدراته من خلاله. عندما نتأمل الأحداث الجارية في العالم، لا نجد ما يمس كيانهم بعد، لكن يبقى السؤال: هل هناك جماعات بشرية تربطها بهم علاقة وطيدة، وتُخفي ذلك عن العامة؟ أشك في هذه الفرضية، قد تكون صحيحة، لكن لماذا يُبقيها هؤلاء سرًا؟ ماذا يفعلون بكيانهم وقدراتهم؟ ما الذي يُدبّرونه ويُخططون له؟!

لستُ وحدي في هذا العالم من يعرفهم، ولستُ وحدي من يظهرون له، ويعرفونه، ويرغبون في أن يلمس عالمهم ووجودهم. أعتقد أن هناك الكثير ممن يعرفونهم، وبعضهم يفهمهم بشكٍّ زائف، ويتصرف معهم بطريقة غير مرغوب فيها، ويربطهم بكيانات أخرى مختلفة، لكن لا أحد يُظهر الجانب المرغوب في علاقته بهم، حيث ينفتح الأفق للإجابة على أسئلتي والغموض تجاههم، وما هي حقيقتهم.

في بداية علاقتي بهم، لم أكن على ما يرام، ولم أكن واعيًا بما يكفي لأتقبلهم، بدأت أشك وأتساءل عما يحدث، وسألتهم من هم وماذا يحدث بالضبط، ابتعدت عنهم كثيرًا، حتى استقريت معهم. مع مرور سنوات طويلة على بداية علاقتي بهم، أعيش معهم يوميًا تقريبًا، لكن الغموض لا يزال ناقصًا، طوال علاقتي بهم، ما زلت أجهل الكثير عنهم، لأنهم يحظرون تقديم أنفسهم بشكل صادق، إنهم يتفاعلون فقط مع عقلي وحياتي وأفكاري وحركتي العقلية في الغالب.

سواء أرادوا إيذائي أو مصادقتي ومساعدتي، لم يكن الأمر واضحًا تمامًا، أنهم غامضين وغير مفهومين طوال الوقت، أحيانًا شعرت أنهم يريدون إيذائي، وأحيانًا أخرى شعرت أنهم كائنات محبة وداعمة ومتعاونة. ماذا يريدون مني؟ هل يتغذون على عقلي ووجودي؟ ماذا يستفيدون من شراكتي معهم؟ ما هي أبعاد قدرتهم على إيذائي؟ هل هم محصورون في الأبعاد الخفية، أي أن تواصلهم محدودان، وليس لديهم سلطان يُخشى منه، مثل التسبب في الحوادث والموت؟ مثل اختطافي؟ كل هذا غير واضح لي، لم يؤذوني بوضوح قط، ولم يساعدوني بوضوح.

هل هم آلهة وملائكة خاضعون لسلطة إله وآلهة؟ قد يظن المؤمن بالله أو الآلهة أنهم آلهة أو ملائكة، لأن وجودهم مماثل لوجود تلك الآلهة الأسطورية، لهم مملكة تتجاوز مملكة البشر، فلا عجب إذًا أن يشعروا بأنهم جزء من هذا الكيان الأسطوري.

على أية حال، أنا أطمح لمعرفة المزيد من الحقيقة من خلال شراكتي الروحية معهم، واكتشاف المزيد، في المستقبل، وأن يقبلوا الإجابة على العديد من الأسئلة حول كينونتهم ووجودهم، حتى أتمكن من فهمهم ومعرفة الحقيقة، وماذا يريدون مني على وجه التحديد، وماذا يمكنهم أن يقدموا لي أكثر من ذلك، حتى أتمكن من تقديم شيء مفيد لهذا العالم من خلالهم، فأنا أحب ذلك، ولدي رغبة نبيلة في الاستمرار في القيام بذلك.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *