أتذكر في مثل هذه الأيام من العام الماضي أنني سُجنت في مستشفى الأمراض العقلية الملعون التابع للسلطة الفلسطينية. سُجنت هناك لسبب رئيسي وهو إدماني على الكحول، بالإضافة إلى الإساءة لبعض المقربين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا يهم السبب لإدخالي هناك، أكثر من السبب المهم هو ما عانيته في ذلك المستشفى سيئ السمعة. المستشفى قذر للغاية ويُعتبر الوحيد في الضفة الغربية، لا أعرف أي مستشفى آخر، في ذلك المستشفى عانيت كثيرًا من سوء أمور كثيرة، مثل سوء الصحة والإدارة، وقصور العديد من عوامل تنظيم المجانين، وانعدام أبسط الأمور الصحية والتغذوية والتنظيمية في ذلك المستشفى، ووجود عامل العنف والأساليب اللاإنسانية في رعاية المرضى هناك.

خلال تلك الأيام، رفض المستشفى علاجي وإبقائي تحت رعايته، وأراد مني المغادرة في اليوم التالي، بحجة كاذبة أن المستشفى غير ملزم بعلاجي، وأنني بحاجة إلى مستشفى لعلاج الإدمان، مع أن هذا لم يكن السبب الحقيقي وراء عدم قبولي كمريض هناك، إذ كان لدي سجل طبي قديم في ذلك المستشفى، يثبت أنني أعاني من مرض نفسي وعقلي، خارج نطاق العلاقة بالإدمان، وأن سبب إفراطي في الشرب هو وجود عامل مرضي يمنعني من تنظيم نفسي والهدوء عند شرب الكحول، وأنه عندما أتلقى العلاج المناسب لمشكلتي الأساسية، سيقل الإدمان والإفراط في شرب الكحول، لكنه أصر الطبيب أو أصر الطبيب ومدير المشفى نفسه أنه لن يبقيني هناك، وهو ما حفز عامل سعادة وفرح لي، وأنني لست ملزمًا بالبقاء هناك، وأنني نجحت في التخلص من هذه المشكلة، فأنا أكره قضاء ليلة أو يوم واحد هناك.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا


مدير المستشفى، الدكتور إبراهيم أخميس، والدكتور نعيم الشيخ، اللذان التقيا بي مرة واحدة فقط خلال شهر كامل في المستشفى، أخبرا الجميع أن المهم هو خروجي الفوري والعاجل من المستشفى، رفضا علاجي، بناءً على توجيهات عليا، لم تكن المشكلة أنني كنت مدمنًا على الكحول، كان هناك سبب وراء رفضهم علاجي. رفضت عائلتي خروجي وتركتني هناك لمدة شهر كامل، محجوزًا في نفس المستشفى. كانوا يخبرونني كل يوم أنه يجب على المغادرة، لكن عائلتي رفضت الاستجابة طوال ذلك الشهر. لم أتلق أي علاج طوال تلك الفترة. في اليوم الأول فقط وصفوا لي دواءً، أتناوله كل يوم، دون رؤية الطبيب مرة أخرى، لم أكن على ما يرام، ولم أرغب في البقاء في ذلك المستشفى، كنت أعاني من القلق أثناء النوم ومشاكل مع الدواء، لم يقبلون بإعطائي العلاج.


في ذلك المصح اللعين، المؤسسة اللعينة التابعة للسلطة الفلسطينية، يوجد هؤلاء الفلسطينيون ذوو النفوس والعقول السيئة، الذين لا ينجحون في إقامة مؤسسة جيدة، ومهما حاولوا، فلن ينجحوا، حتى لو مُنحوا حرية إنشاء مصح خاص وآخر، لظلت المشاكل نفسها. هذه هي طبيعة مؤسساتهم القذرة، نتاج نفوسهم وعقولهم السيئة، وأفكارهم القذرة التي لا تنجح في إنتاج مؤسسة علاجية ذات طابع حصري، ضمن قواعد وعوامل المؤسسات العالمية. في ذلك المصح الذي يفتقر إلى أبسط المقومات الصحية والتنظيمية، ويفتقر إلى الجوانب الإنسانية، شهدتُ الأمرين، أثرا على نفسيتي وعقلي، وتدهورت حالتي النفسية يومًا بعد يوم، مما رأيته أمام عيني وعانيت منه.

كانت جميع الحالات المرضية تُجمع في قسم واحد، رغم شدة الحالات وسهولة الحالات الأخرى، كان هناك مرضى عنيفون يضربون الآخرين، وكان هناك كبار السن يقضون حاجتهم في كل مكان، أي يتبولون ويتغوطون في كل مكان في القسم! وكان هناك مرضى يسببون الإزعاج ويصرخون، تم جمع جميع أنواع الأمراض العقلية لي في مكان واحد أمام عيني، فماذا عن أنواع الأمراض العقلية في هذا العالم؟ لقد جمعوا لي من 30 إلى 40 مريضًا عقليًا بحالات مختلفة، مع بعضهم البعض ومعي، وكيف تعامل الطاقم الطبي مع ذلك؟ لقد تعاملوا مع الأمر بشكل سيء للغاية، حتى أنهم ضربوا المرضى، واحتجازهم لأيام في غرفة قذرة بدون حمام حتى، وتناولوا الطعام حيث قضوا حاجتهم، وأعطوهم حقن مخدرة، وجعلوهم يلقون بأنفسهم على الأرض، ويخرج اللعاب من أفواههم، ويتقيأون.

كانت هناك فوضى عارمة في ذلك المصح العام الماضي، وعلى الرغم من كل هذا، لا يظهر أي اهتمام أو تغيير، من أنا لأوضع هناك، كنت أشرب الماء الساخن من الحمامات، وكنت أحصل على سيجارة واحدة كل ساعة، كنت أعاني من الإمساك المزمن بسبب الآثار الشديدة للمهدئات والأدوية التي أجبروني على تناولها.

المهم، ذلك الطبيب اللعين نعيم الشيخ، ومدير المستشفى إبراهيم أخميس، لماذا رفضا علاجي؟ ما الذي أخافهما من بقائي في المستشفى وانتهاء فترة علاجي؟ ولماذا لم يُقدما لي علاجًا فعالًا؟ إنه لأمرٌ سيءٌ وحقيرٌ أن يكون هناك علاجٌ فعالٌ لمريض، ولسببٍ ما نرفض تقديمه له. بأي حقٍّ يُصنّفون المرضى ويُقصون مرضى آخرين؟ أعتقد أنهم يخافون من شيءٍ ما فيّ، ولا أستطيع تحديده. هؤلاء الأطباء اللعينون ومؤسستهم القذرة التابعة للسلطة الفلسطينية القذرة.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *