بالأمس، ولأول مرة منذ عامين، بدأت أشعر أنني أفقد السيطرة على نفسي. فعادتي أنني أستطيع شرب الكحول في الأماكن العامة وأحافظ على يقظتي رغم تأثيره. لكن بالأمس، ظهرت علي أعراض ذهانية مرتبطة بالثمالة؛ بدأت أسير بشكل غير منتظم، وأضحك وأتحدث مع نفسي. وفي كل مرة ألتقي بشخص مناسب، أبدأ محادثة معه في مواضيع لائقة لبدء حوار بيننا.
أنا ملتزم بالعلاج النظامي لجرعاتي من الدواء منذ ما يقارب الشهر والنصف. أنا أتناول ثلاثة أدوية مناسبة لحالتي: مضاد ذهان، ومثبت مزاج، ومضاد اكتئاب. أنا أعاني من أعراض الفصام البارزة في المقام الأول؛ فكل شيء فيني اضطراب الفصام في الأساس، بغض النظر عن أنني قد أكون شخصًا مشابهًا لمريض ثنائي القطب في بعض أعراضه. أضف إلى ذلك أنني أعاني من الرهاب الاجتماعي، والوسواس القهري، والاكتئاب، والرغبة الهوسية في الجنس.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
الرهاب الاجتماعي هو الذي يحكم طبيعة حياتي ويقيدها، فهو الذي رسم لي عالمًا خاصًا في العالم الطبيعي، فأنا مقيد بطبيعة أعراضه، ورسمت حياتي في العالم الواقعي طبقًا لهذا المرض. أشعر برهبة شديدة من مقابلة الآخرين والمناسبات الاجتماعية. أشعر بخوف شديد وغير منطقي من الناس، لا يمكنني أن أكون فعالًا اجتماعيًا أبدًا مع هذه الأعراض من هذا المرض.
حتى أنني أعجز عن الانخراط في أي وظيفة تتطلب ظروف الاختلاط الاجتماعي، فأنا بغض النظر عن عبء العمل والتركيز فيه، أواجه ضغطًا نفسيًا مستمرًا تجاه الآخرين، أي أتعذب نفسيًا جدًا، ولا أشعر براحة أبدًا. لن أكون فعالًا في ممارسة عملي أبدًا تحت هذا الضغط، ولا يمكنني التركيز جيدًا، وقد مرت 13 عامًا منذ المرة الأخيرة التي عملت فيها في العالم الواقعي، ذلك العالم الذي يتطلب الاندماج الاجتماعي.
أما الوسواس القهري، فيظهر لدي في المناحي التأمينية تجاه الأمور الخطرة، وكذلك تجاه التحقق من أغراضي قبل الخروج، والتحقق المستمر من أغراضي في الخارج، احتمال الضياع أو التعرض للسرقة. أو قد يظهر لدي في رغبة ملحة بالتبول المتردد قبل كل خروج. في التوتر أشعر أنني أتبول كثيرًا. وكذلك في بعض انفعالاتي الطبيعية، قد يظهر أحيانًا أنني أشعر بانفعال في أنفي أو بالسعال المتكرر، والرغبة بالقيام بتصرفات قهرية.
في جانب الاكتئاب الذي أعاني منه خارج نطاق العلاج، فإنه يؤثر على قدرتي على ممارسة الجنس؛ إذ أفقد الرغبة، وأواجه صعوبة في الانتصاب، كما أنني أعاني من حالات شديدة ومزعجة من الكرب والكآبة، وفقدان مزمن للشهية، وشعور عام بالكآبة والسوداوية، مما يؤدي إلى فقدان الاستمتاع بأي شيء وعدم القدرة على العمل إطلاقاً.
أما في الهوس الجنسي، فأشعر أحيانًا بدافع للتحرش بالفتيات، وأحب كل النساء الجميلات، وأحب التقرب منهن بشدة. ولا تكفيني زوجتي وحدها، أريد تجربة المزيد من النساء الجميلات، ولدي رغبات جنسية محددة، مثل الرغبة بلعق مؤخرة زوجتي (أعشق مؤخراتهن)، والاستمرار بلعق عضوها الحميم، وأريد مص أثدائها، وكذلك أريد تجربة كل الوضعيات معها، ولا تكفيني مرة واحدة من الجنس في اليوم، أريد ممارسة الجنس في العديد من المرات في اليوم. قد أشعر بالقلق في النوم دون ممارسة الجنس خلال اليوم.
أدرك تمامًا خطورة التحرش بالفتيات، وقيمي وأخلاقي ومبادئي تمنعني من ذلك دون رغبتهن. قد أحاول التقرب من فتاة، ولكن إذا رفضت وعرفت أنها غير راغبة، أتوقف عن المحاولة نهائيًا ولا أعود إليها. بالمقابل، إذا شعرتُ برغبة من فتاة ومحاولتها إغوائي، فسأندمج معها بكل تأكيد. مع ذلك، تنتابني أحيانًا أفكار ووساوس حول التحرش بأي فتاة جميلة أصادفها أو تجلس بجواري، لكنني لا أقدم على ذلك خشيةً من ردود الفعل والمخاطر المترتبة على فعلي.
أما بخصوص الفصام مرضي الأساسي، فكل عرض تشخيصي مرتبط بهذا المرض، كان يظهر لدي ويزال يظهر دون تناول الدواء. إن كل عرض جوهري لتصنيف هذا الاضطراب يتجلى بوضوح عندي، فمنذ أن أتوقف عن تناول الدواء، أنجذب أكثر نحو هذا المرض. ولا أظن أن الأعراض ستنتهي في فترة قصيرة ومحددة، بل أعتقد أنها تستمر وتتفاقم، وتدفعني نحو الخطر. وبشكل عام، هذه الأعراض غير محتملة من جميع النواحي، ولا يمكن التعايش معها.
لنعد إلى يوم أمس، فقد مر ما يقارب العامين وأنا أشرب الكحول في الشوارع والأسواق بأمان، ولا أجعل أحد يلاحظ أنني مخمور تجنبًا لظهور مشاكل طبقًا لمجتمعي الفلسطيني المتخلف. فقد واجهت الكثير من المشاكل في حياتي بسبب شرب الكحول في الأماكن العامة، وتعلم عقلي أن يتجنب ذلك.
على الرغم من التزامي بتناول أدويتي النفسية بانتظام، فقد أكثرتُ من الشرب بالأمس، مما أدى إلى بدء سلوك هستيري لدي؛ كنت أضحك بصوت عالٍ وأتحدث مع نفسي، وأجد صعوبة في المشي بشكل طبيعي، بل شعرت برغبة في المشي عكس الاتجاه، وتملكتني نزعة للاستعراض والرقص في الأماكن المزدحمة. وفقدتُ الشعور بالتوتر أو الخوف المرضي، وبدأتُ أتسم بالتواصل الاجتماعي غير المعتاد، حيث كنت أتحدث مع الآخرين.
كذلك في الأمس في طريق العودة لمنزلي، كان جيش الدفاع الإسرائيلي قد أغلق غالبية مداخل مدينتي، فأُضطررت للنزول في منطقة بها نقطة عسكرية لهم للعودة إلى المنزل. تلك المنطقة كانت لدي تجارب فصامية قديمة معها؛ كنت أجلس بقربها لساعات أثمل أمامها قبل سنوات. وفي تلك الأيام، تم اعتقالي بعد أسابيع من الاضطراب فيها من قِبل قسم مكافحة المخدرات الفلسطيني، وإيداعي بالمصحة العقلية لمدة أسبوعين.
عندما وصلت إلى النقطة العسكرية بالأمس وأنا في حالة سُكر شديد، بدأت أستعرض وأتراقص أمامها بطريقة توحي فصامي مخمور، وكأنني أسترجع ذكريات الماضي. فتحت إحدى المجندات الإسرائيليات نافذة البرج واستمرت بمراقبتي وتحديقها بي لمدة عشر دقائق تقريبًا حتى غادرت المنطقة. غازلت تلك المجندة وأرسلت لها قبلاتي عن بعد، بينما لم تظهر منها أي ردة فعل سوى الاستمرار في التحديق بي.
حينما استيقظت اليوم صباحًا، لم أرغب في معاتبة نفسي على ما فعلته بالأمس بحقي، في العادة أنا أعاتب نفسي على كل خطأ ارتكبته. قد سئمت من معاتبة نفسي ووضع القواعد والتذكير بالالتزام بها، أخبرت نفسي ألا أشعر ولا أكترث بما حدث في الأمس. قد أكثرت من الشرب للمرة الأولى بالخارج بشكل مفرط. كان لابد لي من شرب القليل في الخارج فقط لأضبط رأسي ولا أشعر بتوتر أو عرض مرضي وألا أفقد عقلي على هذا النحو، وأتمتع بيوم خروجي هذا بعد ملازمة المنزل لأسبوع.
لا يمكنني الاستمتاع في خروجي دون خمر بالطبع، فلا بد لي من شرب الخمر لأشعر بمتعة الخروج، أنا إنسان يعاني من مرض نفسي وعقلي، فلا يمكنني الشعور بالمتعة دون زجاجة خمري. أنا لست خطيرًا في الخارج، مهما شربت من الخمر، ولا أقدم على تصرفات خطيرة، إلا أنني قد أقدم على تصرفات غير طبيعية تلفت الانتباه فقط، وقد تسبب لي مشاكل مع الآخرين، تصرفات مخمور فصامي آمن، يضحك ويتحدث مع نفسه ويستمتع بوقته، فقط تصرفات هستيرية آمنة في طبيعتها وقد تكون غير مقبولة اجتماعيًا وتسبب لي المشاكل.
أما عن تصرفي هذا أمام نقاط جيش الدفاع الإسرائيلي العسكرية، فرغم أنني أُعتبر عدوًا محتملاً لهم، وهم معروفون بقتل الفلسطينيين والتنكيل بهم دون سبب، مما قد يعرضني للاعتراض والعنف أو الاعتقال أو إطلاق النار، فإنني أشعر تجاههم بشيء غريب. يبدو أن جزءًا عميقًا من عقلي الباطن يُظهر التناقض الحالي الذي أحمله تجاههم: أنا لا أخاف منهم، بل وأتوقع أنهم يحبونني ويعتبروني صديقًا. لم أفكر يومًا في إيذائهم؛ بل أشعر فقط برغبة في المرح معهم وأنا ثمل وأعاني من اضطراب نفسي في الأساس.
على أية حال، لابد لي من ضبط نفسي في شرب الكحول في الخارج، وألا أفرط في الشرب، وأن أترك نفسي لساعات طويلة أتسكع في الخارج تحت تأثير الكحول، أليس كذلك؟ مؤثرات شرب الكحول في الخارج ليست كمؤثرات شرب الكحول في المنزل، إنها مختلفة جدًا. أنا أنتظم على علاجي، وجدت بعد هذه الفترة أن علاجي مفيد لي، وأنني أحتاجه، ولا أحتاج أن أعرض نفسي لشيء سيئ دونه. لا يهم شيء، كل شيء لابد أن يكون جيدًا، يجب أن أريح نفسي وعقلي وأرفه عنهما من حين لآخر، لابد لي لربما من المغامرة أيضًا!
![]()

