آخر مرة دخلت فيها مستشفى الأمراض العقلية، عندما لم يرغب المستشفى في استقبالي منذ اليوم الأول، بحجة أنني مدمن كحول وأحتاج إلى مركز علاج الإدمان، أجبروني على تناول عقار كويتيابين، الذي يأتي تحت أسماء تجارية مختلفة مثل “سيركويل”، بجرعات كبيرة ربما تجاوزت 600 ملغ يوميا.
كانت هذه المادة شديدة التخدير والنعاس. لم تعالج الفصام الذي أعاني منه، بل فاقمت حالتي. لقد تسببت في نوع مختلف من الهلوسة، وسرقتني إلى عالم مخدر مصاب بالفصام تمامًا. شعرت أن الأرواح كانت أكثر واقعية، كما لو أن الروح التي تتحدث إلي كانت شخصًا حقيقيًا بجانبي. جعلتني أختبر ظواهر نفسية وروحية معروفة. شعرت بشلل النوم أثناء الاستلقاء، وأثناء النوم، شعرت وكأن أنفاسي توقفت، كما لو كنت أسقط في الفضاء. كما عانيت من جوع شديد ومزعج للطعام ورغبة شديدة في تناول السكر، مثل مريض السكري. زادت هذه المادة من حدة الفصام الذي أعاني منه؛ لم تكن علاجًا له، بل نوع من المخدرات التي من شأنها أن تسبب الفصام إذا لم يكن عقلي مفصومًا بالفعل.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
إنه مخدرات بالفعل. بحثت عن الشركة المصنعة لهذه المادة، وأظن أنها تحتوي أيضًا على مخدرات. كان سعر العلبة الواحدة حوالي ما يقارب 250 دولار أو ٧٠٠ شيكل إسرائيلي، وهو سعر باهظ جدًا. كما وجدت آلاف الأشخاص على الإنترنت رفعوا دعاوى قضائية ضد الشركة أو جهة أخرى لاستخدامهم هذه المادة.
بمجرد خروجي من المستشفى، توقفت فورًا عن تناول ذلك الدواء وبدأتُ بتناول أونلازابين. يعالج أونلازابين أعراض الفصام بفعالية عالية، دون أن تدرك أنك تناولته؛ فهو لا يسبب أي آثار مهدئة أو مخدرة على الإطلاق. إنه يعالجك بالفعل من الفصام.
لقد اكتسبت الكثير من الوزن خلال تلك الفترة، وأصبحت بدين للغاية، ولكن عندما عدت إلى تناول أونلازيبين، بدأت لا أشعر بالجوع كثيرًا، وتمكنت من التحكم في جوعي باتباع نظام غذائي جيد، وتخلصت من كل الوزن الزائد حتى الآن، حوالي 24 كجم.
يُصر الأطباء النفسيون في الصحة النفسية الفلسطينية ومستشفى الأمراض النفسية على أن علاج كويتيابين هو خيارهم الأول والمفضل. إما أنهم يعرفون شيئًا عن الدواء، أو أنهم تعاقدوا مع الشركة المصنعة لإجراء تجربة سريرية دولية. يُجرون اختبارات مكثفة عليه على مرضى نفسيين في الأراضي الفلسطينية، أو ربما لا يعرف هؤلاء الجهلاء حتى طبيعة المادة الفعالة أو آثارها؛ قد تكون لديهم بعض الدراسات، وهذا كل شيء.
باختصار، الكويتيابين مادة فاسدة وعديمة الفائدة في علاج الفصام. قد يحتوي في الواقع على مواد مخدرة، وهو أداة لتجربة ظواهر نفسية وروحية معروفة، بالإضافة إلى كونه وسيلة لفتح العين الثالثة. إن أردت فتحها، فتناوله، وستفتح عينك الثالثة. علاوة على ذلك، يجب معاقبة ذلك الطبيب اللعين الذي أهملني في مستشفى بيت لحم للطب النفسي، المدعو: “نعيم الشيخ” ليس فقط لإجباري على تناول هذه المادة، بل لأنه لم يراني إلا مرة واحدة خلال إقامتي التي استمرت شهرًا، ولم يمنحني فرصة لشرح ما كان يحدث في عقلي بسبب دوائه. لقد تركني عمدًا أعاني لمدة شهر كامل، مدعيًا أنه لا يريدني في المستشفى، بينما أصرت عائلتي على بقائي.
![]()

