خلف حدود الضجيج: كيف أعاد لي الدواء صفاء ذهني؟.. وبين كيمياء الدماغ ونداء الروح
بعد ستة أيام من تناول دوائي بالجرعة الكاملة صباحاً ومساءً، بدأت أشعر بتغيير جذري؛ فقد أصبح ذهني صافياً وهادئاً تماماً. لم أعد أسمع أي أصوات غريبة منذ ستة أيام، بالكاد ألتقط أصواتاً خافتة جداً، وكأنها ترددات موجات صوتية تحاول التحدث إلي وأنا بالكاد أتمكن من سماعها.
هل ما يحدث الآن أشبه بالسحر حقًا أم هو بسبب تأثير الأدوية؟ ففي الماضي، كنت أسمع أصواتهم بوضوح وارتفاع، وعندما توقفت عن تناول الدواء، كانت الأصوات مستمرة ومزعجة، حيث كان هناك صوت عالٍ يتركز داخل رأسي باستمرار، يتحدث في كل مكان ومع كل شيء أفعله.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
لكنني لا أزال أسمع بوضوح صوت الروح الرفيق البعيد؛ ذلك الصوت الذي يتحدث عبر مختلف المنافذ: الموسيقى، التلفاز، وجهاز الحاسوب المحمول. إنه يتحدث من بعيد، وهذا الصوت لا يهدأ ولا يزول بفعل الدواء. لم يقترب مني هذا الصوت قط، بل يظل بعيدًا عني. وبالمثل، ما زالت الأنوار تتحرك بجانبي وتشير لي في أماكن عديدة.
أنا لا أنكر معاناتي من الفصام الفعلي، لكن الصورة الواضحة لدي هي أنني أعاني من حالة روحية وفصام في آن واحد. يمر عقلي وروحي بحالتين متزامنتين؛ ففي الوقت الذي يضطرب فيه عقلي إلى أقصى درجات الفصام، تستمر الأرواح في التواجد. عقلي يعاني فعليًا من أعراض تنسب للفصام، ربما نتيجة لتأثير الأدوية أو اضطراب في كيمياء المخ، وفي الوقت نفسه، لا يتركني التأثير الروحي.
بالإضافة إلى ذلك، الأدوية التي تناولتها خلال الأيام الستة الماضية جعلتني أكثر استقرارًا؛ فقد أصبح مزاجي ثابتًا، وأفكاري واضحة ومنطقية تمامًا، واختفت جميع أعراض الفصام. بل بدأت عاداتي تتغير، بما في ذلك الإدمان، وزالت أعراض مزعجة كنت أعتقد أنها بسبب الدواء، واكتشفت أن هذه الأعراض تزول تمامًا عند تناولي الجرعة الكاملة. هذا يعني أنني كنت أتناول الدواء بشكل خاطئ وغير مكتمل طوال العامين الماضيين.
لا أشعر بأي آثار جانبية تذكر، سوى زيادة في معدل النوم، حيث أحياناً أشعر بالنعاس أثناء النهار وأضطر لأخذ قيلولة. لم يؤثر الدواء على شهيتي بزيادة تناول الطعام، بل على العكس، لقد كبح شهيتي وجعلني أتناول كميات أقل. يبدو أن مضاد الاكتئاب هذا يعمل على تخفيض وزني بدلاً من زيادته.
كذلك أنا ثابت في المنزل ولا أشعر برغبة قوية في الخروج، على الرغم من أن مخزون الكحول لدي نفد منذ ثلاثة أيام، ولم يحن بعد موعد خروجي الأسبوعي للتجول في الشوارع والأسواق وشراء الكحول. ومع ذلك، لا أشعر بأي ضيق وأتقبل نظامي الحالي كما كنت أتقبله سابقًا؛ فأنا صبور ومستقر ولدي قدرة على التكيف والالتزام بهذا النظام، ولا يوجد ما يزعجني.
بالإضافة إلى ذلك، قد أرى أن بعض أفكاري السابقة وتكرارها فقدت قيمتها بسبب تأثير الدواء. أشعر أنني أتبنى أسلوب تفكير وتصرفات جديدة ومختلفة عن السابق، كما أن حدة تدفق الأفكار إلى عقلي قد قلت. أخشى أن أكون أفقد بعض سماتي المميزة. تراودني أفكار أتردد في التعبير عنها أو كتابتها، لكنني لا أعتقد أن هذا سيجعلني أتصرف بشكل خاطئ؛ فما زلت قادراً على تقدير شخصيتي السابقة والحفاظ عليها بأمان.
على أية حال، ليست جميع الأدوية النفسية فعالة أو تمنحك الشعور المطلوب؛ فهناك أدوية نفسية سيئة بالفعل. أما عن أدويتي الشخصية، فقد تتطلب التزامًا بفترة طويلة من الانتظام لتشعر بما أشعر به، وقد لا تكون مناسبة للجميع! الأدوية التي اخترتها جيدة جدًا، وتتطلب الالتزام بالجرعة الكاملة والمنظمة للحصول على الفائدة العلاجية المثلى. ومن المحتمل أن تكون أدويتي النفسية هذه مناسبة للكثيرين، وتتميز بسرعة التأثير والمفعول.
![]()



إرسال التعليق