×

جدران الذاكرة: كيف شكلت المنازل ملامح فصامي؟.. وحين حرفت الصدمة وعي الطفل

جدران الذاكرة: كيف شكلت المنازل ملامح فصامي؟.. وحين حرفت الصدمة وعي الطفل

في حياتي، وأنا صغير، كنت أعيش في منزل والدي المتوفى مع عائلتي. غادرت ذلك المنزل وأنا في الثامنة من عمري. والسبب هو أن الشخص الذي هو شقيق والدي، الذي يُقال إنه عمي، وهو لا يزال على قيد الحياة ويبلغ من العمر الآن 70 عامًا، وأبنائه كانوا سيئين تجاهنا، وحدثت مشاكل كثيرة بيننا وبينهم، لدرجة أن ابنه المريض طعن يد أمي بسكين حاد أمام عيني، وكنت في السابعة أو الثامنة من عمري آنذاك. سببت لي تلك الحادثة صدمة وحالة من الخوف، وانتابتني نوبة بكاء شديدة على أمي، وأعتقد أن تلك الحادثة وحادثة أخرى في ذلك الوقت غيرت وعي طفل ليهيئ مريضًا بالفصام. كنت طفلاً بريئاً، وأعلم أنه في ضياعي العقلي، وفي انحداري إلى قاع الضياع، كانت تلك الحادثة هي أصل نوع من الفصام بداخلي، فقد حرفت شخصيتي تماماً، كان فصاماً انتقامياً، ألم الضحية، سرق أفكاري ليجعلني رجلاً، وأنا لا أزال طفلاً صغيراً.

حرفت الصدمة وعيي وزعزعت تفكيري، مما جعلني أكثر عرضة للإصابة بالفصام المزمن. قد يبدو هذا مبالغاً فيه، لكن بالنسبة لطفل صغير جداً، كان من المحتم أن تسبب لي حادثة كهذه المرض. طوال حياتي، تنقلت مع عائلتي الصغيرة إلى العديد من الشقق المستأجرة في العمارات السكنية المختلفة بعد أن تركنا منزلنا الأول حيث ولدنا جميعًا أنا وأخوتي، وكانت أمي الوحيدة بيننا. ولأنني أكبر الذكور، كنت دائماً أشعر أنني المسؤول ورجل المنزل، وتسببت في العديد من المشاكل مع الجيران. كانت الشقق متلاصقة، وعانيتُ من نوبات نفسية وعاطفية صعبة. كنتُ أسكر وأشغل موسيقى صاخبة، وكان الجيران يضايقونني باستمرار بسبب الضوضاء التي أحدثها في المباني السكنية الكبيرة المزدحمة. في كل مرة انتقلت فيها إلى منزل جديد، كنت أسمع أصواتًا في رأسي تحثني على المغادرة. كانت أمي تحميني لفترة وتخبرهم بحالتي. كنت أتلقى العلاج في دور رعاية مختلفة قبل أن أنتقل في النهاية إلى منزل جديد.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا

بالصدفة، قبل أربع سنوات، عدت إلى نفس المنزل الذي ولدت فيه، وما زلت أعيش فيه حتى اليوم. لا يزال نفس الأشخاص من طفولتي في نفس الحي، في المنازل المجاورة لمنزلي. عدتُ لسبب: كنت بحاجة إلى منزلي الخاص. لم يكن لدي المال لشراء منزل مناسب، ولم أعد أستطيع تحمل تكلفة الإيجار. سئمت العيش في مساكن مشتركة؛ لقد أصبحت أكره الجميع. المنزل الذي أعيش فيه منعزل – إنه منزل واحد بحد ذاته، لا أحد فوقه أو تحته أو بجانبك. المنازل الأخرى قريبة جدًا من بعضها البعض، لكنه لا يزال أفضل من شقة في مبنى. قد يكون أكثر راحة من أي شقة. أعيش هناك بأمان مع زوجتي وأولادي منذ ما يقرب من خمس سنوات!

الروح التي سكنت عقلي كشخص مصاب بالفصام، أسمع وأرى وأشعر الأرواح من حولي، كانت لأول مرة في إحدى الشقق السكنية حيث تسببت بالكثير من المشاكل والضوضاء. كنتُ أعاني من الفصام، لكن الفصام تحول إلى هذا الشكل هناك، ولم يفارقني حتى اليوم! ما زلت أعتقد أن الأرواح أتت لي أيضًا بفعل فاعل من البشر المحيطين فيني ويعرفونني! إلى جانب ذلك، مررتُ بمواقف قاسية أخرى بعد رحيلي، بين سن الثامنة والرابعة عشرة، منها تنمر الأطفال والضرب المبرح في الشوارع. كل هذا زاد من تفاقم مرضي حتى حان وقت انهياري ومغادرة العالم. بدأتُ أُصاب بمرض شديد في المنازل المستأجرة خلال فترة مراهقتي، وتفاقمت مشاكل أخرى، مما استدعى بحثي عن العلاج.



Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

إرسال التعليق