بيني وبين هذا الشعب: فجوة لا تملؤها السنين.. وعن العزلة والبحث عن السلام

طالما ساورتني مشاعر السخط والكره تجاه هذا الشعب في مراحل مختلفة من حياتي، وذلك لما تسببوا فيه من أذى ومعاناة لا أزال أستذكر مرارتها، إذ لم أشعر يومًا بالانسجام معهم. ولا أعزو ذلك إلى معاناتي من اضطرابات نفسية وعقلية فحسب، بل أرى أن طبائع هذا الشعب تختلف جذريًا عني، ولا توجد بيننا روابط عميقة؛ فبعيدًا عن ظروفي الصحية، هناك سمات سلبية في هذا المجتمع تزعجني وتؤذيني وتفكك أي أواصر قد تربطنا.

أعيش وحيدًا في هذا الوطن، فقد هجرت الأصدقاء منذ زمن بعيد، وأصبحت حياتي قائمة على العزلة. لقد تلاشت طبيعتي الاجتماعية التي كانت نشأتها في سن المراهقة، وإن كنت قد حظيت ببعض الأصدقاء في أوائل العشرينيات من عمري؛ كانوا رفقاء لهو، قضيت معهم قرابة ثلاث سنوات في حياة صاخبة من سكر وحفلات وتسكع. لكن قبل زواجي وبعده، تخليت عن تلك الحياة تمامًا، ومرَّ الآن قرابة عقد من الزمن تخلصت فيه من كل أثر لأي صديق، مكتفيًا بشرب الكحول والاستماع للموسيقى في وحدتي، وقريبًا من عائلتي.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا


بعد مرور كل تلك السنوات، أصبحت عائلتي هي الشيء الوحيد الذي أتمسك به وأهتم لأجله. لم يعد تكوين الصداقات أمراً يعنيني أو أرغب فيه، ولست منزعجاً من ذلك؛ فأنا أحب حياتي كما بنيتها وأرغب في استمرارها على هذا النحو، إذ تكتفي نفسي بوجود عائلتي بجانبي. لطالما تمنيت أن أنتقل بهم إلى وطن ومجتمع جديد بعيداً عن محيطي الحالي، كأمريكا أو إحدى الدول الأوروبية أو حتى مدينة مناسبة داخل إسرائيل، فواقع هذا الوطن لا يلائمني.

يصعب تحقيق ذلك في ظل القيود المالية، فأنا بالكاد أؤمن احتياجاتي واحتياجات أسرتي الأساسية، وقد بات هذا الأمر متجاوزاً للزمن وشديد الصعوبة؛ إذ كبر أبنائي واعتادوا على هذا المجتمع. يبدو أن قدري هو العيش في هذا الوطن رغماً عني، وعليّ التكيّف مع هذا الواقع. لكن هذا الوطن يواصل تقييد حريتي منذ زمن طويل؛ فأنا أتوق إلى حرية التنقل في أرجائه، وهو حق يعيق اليهودي ممارسته. لذا، يجب على اليهودي الكف عن هذه الممارسات لنحظى بمستقبل أفضل لي ولعائلتي.

في نهاية المطاف، لا يمكن لهذا الحال أن يستمر إلى الأبد؛ فلا بد أن تنجلي غمة الأمور وتتغير حياتي للأفضل في المستقبل. إنني على يقين بأن هذه الصعوبات التي تكتنف جوانب حياتي المعقدة لن تدوم، وأن الظروف ستتبدل لأحظى بحياة أجمل وأسعد مما مضى. فهذه الحياة متقلبة وغير ثابتة، والأمور -سواء كانت سيئة أو جيدة- لا تدوم. لذا، عليّ أن أتصالح مع نفسي داخلياً لأجد سلامي الخارجي، وأن أتجاوز إخفاقات الماضي لأستقبل ما هو قادم بتفاؤل.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *