×

انبعاث من رماد الصدمة: رحلتي في استعادة جوهر الروح والنجاة من قوقعة الخوف

انبعاث من رماد الصدمة: رحلتي في استعادة جوهر الروح والنجاة من قوقعة الخوف

قد يكون الخوف المفرط ضارًا بالفرد، لأنه قد يسيطر علينا لا شعوريًا، مما يدفعنا إلى التصرف بناءً عليه بشكل مبالغ فيه ومضر براحتنا النفسية. لقد تخلصت منذ فترة من الخوف المفرط، ولا أرغب في أن يسيطر علي مجددًا، وأنا مستعد لمواجهة كل شيء بشجاعة. في فترة صدمة عشتها تقريبًا خلال العام والنصف الماضي كنت أرتاد فيها أماكن أو أماكن مشابهة تعرضت فيها لمواقف قاسية، بدأت أتبنى نهجًا فكريًا أو حركة عقلية مختلفة في تلك الأماكن؛ كان هناك شيء ما ينبهني داخليًا لاحتمال وقوع خطر أو أذى. وكنت أتصرف وفقًا لذلك الشعور الذي انتابني أثناء الصدمة، حتى طغى هذا الشعور على حالتي المزاجية وشجاعتي وكل رغباتي في خوض المغامرات.

لم يرق لي هذا الشعور طويلاً، فهذا ليس طبيعيًا بالنسبة لي. لكن للأسف، وقعت في دوامة من الصدمات النفسية المتتالية، انتهت بحجز لمدة شهر في مصحة عقلية، وتهديد بإيداعي في مركز لعلاج الإدمان بسبب إدماني على الكحول لبضعة أشهر. كانت الضغوط تتوالى علي من كل حدب وصوب في تلك الفترة. تحولت إلى قطة خائفة مرتعشة، تحسب ألف حساب لكل خطوة، وتسعى لتنظيم أمورها للعودة إلى عالمها المألوف. لقد عانيت من نوع حاد من أعراض ما بعد الصدمة، مما جعلني شديد الخوف وغير قادر على ترتيب شؤوني، أو تحديد خياراتي، أو إصلاح الأمور بالشكل الكافي لاستعادة حياتي المفقودة في تلك الفترة.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا

لكن ما لبث الأمر طويلاً، فاستعدت صفاء ذهني وشجاعتي وخرجت من هذه القوقعة النفسية، وتحليت بالجرأة لتحدي العالم مجددًا وإعادة ترتيب أموري. ففي حكمة القدر الرحيم، الذي يعيد ترتيب أموري ويعطف علي مجددًا ويهديني للطريق الذي اعتدته، فهذا القدر في حياتي يرعاني ورعاني كثيرًا؛ لربما هو ليس الإله، أو ليس قدرًا عظيمًا في هذه الحياة، لربما هو مجرد عقلي، فعقلي هبة عظيمة تنقذني دائمًا وتعيدني إلى جوهر روحي وكياني في هذه الحياة.

لم تكن تلك الأمور التي جعلتني جبانًا أو غير واعٍ هي مجرد مسائل سهلة وبسيطة، بل كانت قاسية، ممنهجة، مؤلمة وطويلة، لدرجة أنها حطمت كياني وأفقدتني صلتي بجوهري ووعيي في هذه الحياة، مما جعلني أتصادم مع ذاتي وأفقد القدرة على التشبث بروحي ، والتصرف على النحو المطلوب.

قضيت شهرًا كاملًا في المصح العقلي اللعين. ذلك المصح السيئ الذي ذكرته لكم في كتابات سابقة، حيث كان قضاء يوم واحد فيه يعادل شهرًا، وكان مدمرًا نفسيًا وعصبيًا. وهي ليست المرة الأولى التي أودع فيها. وفي تلك الأوقات تعرضت للكثير من الصدمات التي قاربت إيداعي فيه؛ فقد عانيت من الإهانة والتعنيف النفسي والجسدي، وتلقيت تهديدات بإطلاق النار على رأسي بعد رفع الأسلحة نحوي. كما تعرضت لعدة حوادث سير سقطت فيها أرضًا، بالإضافة إلى تعرضي للاعتقال والتحقيق، والسرقة أيضًا، مما شكل تراكم صدمات متتالية لدي.

الأسوأ من ذلك بعد خروجي من المصح بحوالي شهر، أرادت عائلتي أن تحرمني نهائيًا من شرب الكحول، وهو ما فعلته بطريقة مستفزة ومهينة. لقد أدمنت هذه الكحول منذ المراهقة، وأنا اليوم أبلغ من العمر ما يقارب 32 عامًا. بأي حق يحرموني منها بعد كل هذه الفترة الطويلة، وهي جزء عميق من حياتي؟ لكن لم أسمح لهم ولا أحد بالاستمرار بفعل ذلك بي عدت لأسلوبي في هذه الحياة.

يجب ألا يدوم الخوف، ولا ينبغي له أن يسيطر على وعينا ويغيب الواقع. قد يكون الخوف ضرورة لحفظ الأمان الشخصي والتنبؤ بالمخاطر، لكن لا نقصد بذلك الخوف المصاحب للصدمات النفسية، ولا ذلك الخوف الجبان الذي يقيد حياتك ويمنعك من القيام بالأمور الطبيعية، ولا الخوف الذي يبعدك عن طبيعتك وعن مسار الحياة المطلوب.

لا مكان للخوف في هذه الحياة، ويجب أن نتحلى بالشجاعة دائمًا. أنا غير معتاد على العيش مع الخوف، ولا ينبغي أن يعيقني الخوف عن حريتي في هذه الحياة وعن التصرف وفقًا لطبيعتي. يجب ألا نسمح للأمور المخيفة بالتأثير علينا على المدى الطويل، فليس هناك حياة مع الجبن. قد تحدث خسارة، لكن الخسارة ليست أسوأ من أن تعيش أسير خوف طوال حياتك، فهذا أسوأ المصائر. لا تخف وانطلق في حياتك، كما يجب أن أنطلق أنا في حياتي، فالحياة كلها لا ينبغي أن تكون أسيرة للخوف.

أعتذر عن كل لحظات الخوف والصدمات القاسية التي مررت بها في حياتي، والتي حولتني إلى شخص خائف، متجنب، وغير واع بالخيارات والأمور المناسبة. أنا آسف لكل تلك اللحظات التي جعلتني أسير الخوف نتيجة لصدمات متراكمة، ولحالة نفسيتي وعقليتي، وللضغوط التي تراكمت علي، ولإجباري على البقاء محبوسًا في مكان قاس للغاية. أنا عاتب أيضًا على أولئك الذين لم يقدموا لي المساعدة المناسبة ولم يساندوني في محنتي، بل تركوني وزادوا من تفاقم الضغوط علي؛ كانوا حمقى. ولن أسمح أبدًا بالعودة إلى ذلك الماضي.

سأخوض غمار الحياة لأغامر وأتصرف وفقًا لطبيعتي، وسأكون مستعدًا لكل الاحتمالات، ولن أخاف شيئًا، ولن أسمح لأي شخص بإيذائي مرة أخرى، بل سأعيش وفقًا لجوهر روحي والكيان الذي أريده لحياتي.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

إرسال التعليق