تراودني أفكار حول التحرش بالفتيات والنساء في الأماكن العامة أو وسائل النقل، كالتفكير في لمسهن، لكنني لم أُقدم على ذلك قط. هذه الأفكار أشبه بالوساوس. أعتقد أن التحرش بفتاة، بطبعه، فعل غير سوي، خاصة وأن هذا قد يثير غضبها، وقد يعرضك أنت للمساءلة أو الضرر من الآخرين. أرى أن التحرش بالنساء والفتيات من قبل الرجال في الأماكن غير اللائقة هو سلوك مرضي، وكل رجل يمتلك مثل هذه الأفكار التحرشية بطريقة غير طبيعية هو في الأساس شخص مريض.
مرة واحدة فعلتها مع جارتي المتزوجة، خلال ذروة جائحة كورونا والإغلاق التام في الضفة الغربية. كنت حينها أمر بخلافات ومشاكل مع زوجتي، مما دفعني لطردها وأولادي إلى بيت عائلتها. كانت جارتي تسكن الشقة الملاصقة لشقتي، وكنا الوحيدين المقيمين في البناية.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
لم يكن زوجها موجودًا، وكنا أنا وهي وحدنا في البناية. كانت جارتي شابة وذات قوام ممشوق، وكنتُ محرومًا من زوجتي لما يقارب عشرة أيام، مما جعلني في حالة من الإثارة الجنسية. حاولت التقرب منها بادعاء أنني بحاجة للطعام وأن جميع المحلات مغلقة. في ذلك اليوم، أعطتني ربطة خبز توست وعلبة نوتيلا.
كانت ردة فعلها عاطفية، حيث قدمت لي الطعام، وفي الحقيقة كانت أفكاري منحرفة جنسيًا؛ كنت أفكر في ممارسة الجنس معها. لكنني لم أقدم على أي محاولة معها، وتركت الأمر كله على إيماءة معها.
الموضوع تلك الليلة اقتصر على هذا الفعل تجاهها، وهو طلب الطعام بغض النظر عن أفكاري الجنسية تجاهها. كنا وحدنا في البناية ولم أفعل أي شيء عنفي. أردت فقط الإيماء لها، تفكيرًا مني أنها ترغب في. اعتقدت أنها ستفهم أنني أرغب فيها.
لكن حدث ما كان متوقعًا؛ اتصلت بعائلتها! رغم أنها قدمت لي الطعام، إلا أنها أدركت أن تصرفي يحمل دلالة سيئة. وفي مجتمعنا الفلسطيني، قد يعتبر هذا الفعل ممنوعًا قطعًا، حتى لو كان مدفوعًا بدافع أخلاقي أو حاجة للطعام أي تواصل لحاجة مقبولة.
كانت تلك الفتاة تربطها علاقة ما بزوجة ابن خالتي. لا أدري كيف عرفتني، لكن ابن خالتي اتصل بي تلك الليلة وأخبرني بأنني ارتكبت خطأً جسيمًا، وأن عائلتها مستنفرة بأكملها وقادمة لقتلي. من الغريب أنها كانت تعرف زوجة ابن خالتي!
على الفور، ارتديت ملابسي وجهزت أغراضي والكحول الخاص بي، استعدادًا لمغادرة المنزل المستأجر. لم يكن هذا منزلي الوحيد، إذ كان لدي منزل عائلة في منطقة أخرى أردت التوجه إليه. لكن لسوء حظي، وجدتهم أمامه بالعشرات، يسألون الجيران عني، فعرفوني. فجأة، انقض والدها علي باللكمات، فكسر نظارتي الطبية.
لحسن الحظ، وجدت في ذلك الموقف العصيب الذي كادوا فيه أن ينهالوا علي بالضرب المبرح، ابن خالتي وزوجته. لقد توليا الدفاع عني، وأوضحا لهم أنني مريض، فجميع أفراد العائلة يعلمون أنني أعاني من اضطراب نفسي، وحاولا إفهامهم حالتي الصحية. واستمروا في تهدئة ذويهم حتى وصلت دورية الشرطة.
في تلك الليلة، سحبتني الشرطة الفلسطينية من الموقع وسط فوضى وصراخ عالي. تمكن حوالي خمسة من عناصر الشرطة الفلسطينية من إنقاذي منهم. لم أقر بوجود أي دافع تحرش أو دافع جنسي، بل اقتصر قولي على أنني طلبت منها الطعام دون أن أدرك أن هذا الفعل خاطئ أو ممنوع.
قضيت ساعات في الزنزانة إلى أن وصل عناصر من المخابرات لا أعرفهم، وعرفوا عن هويتهم للشرطة، فأخرجوني في منتصف الليل وأعادوني إلى منزلي. لا أفهم ما علاقة المخابرات بي أو بمعارفي أو أقربائي لتقديم هذه الخدمة لي! ليست المرة الأولى التي أساعد فيها من قبل المخابرات، سواء الفلسطينية أو الإسرائيلية؛ فقد ساعدوني في عشرات الحوادث.
أعترف بأن محاولتي للتقرب من تلك السيدة لم تكن بدافع الطعام، بل كان طموحي ممارسة الجنس معها والتمتع بجسدها المثير ونحن وحدنا في ذلك المبنى. كانت زوجتي غائبة عني لما يقارب العشرة أيام. وأعترف أنها المرة الوحيدة التي تجرأت فيها على التقرب من امرأة غريبة، وكانت تلك الفترة تتزامن مع نكسة نفسية حادة وثمالة شديدة، حيث كنت في حالة فصام حاد.
تراودني أفكار أو وساوس تحرشية تجاه النساء، حتى في أوقات وأماكن غير ملائمة، ومع نساء أو فتيات غير مناسبات. لكنني عادةً لا أستجيب لهذه الوساوس، وأدرك أن وجود مثل هذه الأفكار والوساوس أمر مرضي وغير طبيعي في بعض جوانبه. قد أسمح لنفسي بالتقرب من فتاة بطريقة لائقة إذا شعرتُ بقبولها لذلك، لكن التفكير بالتحرش بأي فتاة أمر غير طبيعي وأعتقد أنه ينبع من حالة نفسية مرضية داخلية.
تلك السيدة جارتي التي طلبت منها طعامًا، راودتني رغبة في أن أتقرب منها جسديًا نظرًا لجمال هيئتها، شعرت بأن هذا الأمر قد يكون ممكنًا لعدة أسباب، منها تقارب مدة جوارنا التي بلغت قرابة العامين، وبعض الإشارات التي جعلتني أظن أنها تبادلني اهتمامًا بشكل ما. كانت فاتنة وجذابة، وبمفاتن بارزة، ولديها ثديان كبيران ومؤخرة بارزة. مما عزز اعتقادي بضرورة السعي للحصول عليها.
بشكل عام، ينبع سلوك التحرش من دوافع مرضية؛ أن حدث في سياق غير لائق (زمانًا ومكانًا)، مع شخص غير مستعد أو غير راغب (فتاة أو امرأة)، وفي غياب أي مؤشر على وجود رغبة متبادلة في إقامة علاقة أو تقارب. وأن كان التحرش يتضمن غالبًا توقع رد فعل سلبي من الضحية. بالتالي، فإن الدافع الحقيقي للتحرش هو الرغبة في تحقيق رد فعل إيجابي أو علاقة جنسية، وأن كان بطريقة غير واضحة يجعله سلوكًا مرضيًا في جوهره.
![]()

