×

يومان من الانكسار: حين يعود الظل ليسكنني.. لغز الأصوات والزمن

يومان من الانكسار: حين يعود الظل ليسكنني.. لغز الأصوات والزمن

لقد طرأ تغيير كبير على حالتي النفسية والعقلية خلال هذين اليومين، وأصبحت سيئة للغاية؛ إذ يبدو عقلي مريضًا جدًا. بدأتُ أعبر عن ضعفي وإرهاقي وتَعَبي، على النقيض مما كنت عليه في الأيام السابقة حيث كنتُ أعبر عن سعادتي وحماسي للتخلص من هذه الأدوية المزعجة. أصبح الوضع لا يطاق، أشعر بوجود كائن غريب، وروح غريبة، وشخص غريب داخل عقلي، يتحدث على مدار الساعة دون توقف، كأنه روح شريرة كريهة، غاضبة، وحاقدة، تلازمني باستمرار. بالكاد أستطيع التفكير بمفردي دون هذا الحديث الداخلي؛ وإن ساد الصمت، أضيع بين أفكار عقلي وأحادث نفسي، وتتفاعل عواطفي بشكل حاد. لقد أصبحت عواطفي مرهفة وسيئة ومتقلبة؛ قد أضحك بإفراط، وقد أبكي.

على الرغم من كل شيء، وفي هذه اللحظة تحديداً، أشعر أن دواء الذهان الذي تناولته بالإكراه الليلة والصباح كفيل بوقف هذا الصوت أو منعه من الاستمرار في إزعاج عقلي. لسبب ما، يمتلك هؤلاء العلماء أسرار العقل البشري، ويعرفون المنافذ التي تسمح لهذه الكيانات بالاتصال بعقلي والسيطرة عليه. بمعنى آخر، هم لا يمنعون الخلل العقلي فحسب، بل يعترضون مسارات نفاذ هذه الكائنات إلى العقل؛ فهذه الكائنات تحتاج إلى نقاط محددة في دماغي لتنفتح وينطلقوا منها. خلاصة القول هي أنني ما زلت أصر على أن هناك سبباً لوجودي الروحي يربط عقل الإنسان بجزء حقيقي من هذه الكائنات، وهذا يختلف عن مجرد اضطراب عقلي. تلك الكائنات قد تكون مثيرة للشك وتبدو كأنها روبوتات لا تتعب، فهي كائنات روحية غير بشرية. تخيل قوة ملاك مثل الروح القدس جبرائيل أو ملاك إلهي آخر رفيع؛ هؤلاء لا يتعبون كالبشر ولا يتأثرون كالبشر. إنهم كائنات طاقية بالكامل، تختلف عن طاقة الإنسان بالطبع. لكن هذه الأرواح لا تتغذى فقط على عقلي ومرضي؛ بل تتغذى على جميع البشر وأفكارهم المتعلقة بي أيضاً. البشر الذين ينزعجون مني بطريقة أو بأخرى، هم سبب في الطبيعة الشريرة لهذه الكائنات وفي مرضي العقلي أيضاً.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا

أشعر بأنني أوجه حقدي تجاه الأشخاص حولي بدلاً من توجيهه إلى عالم آخر، مُحمّلاً إياه المسؤولية، معتقداً أن الأشخاص الذين أعرفهم أو لا أعرفهم لهم علاقة بما يجري في عقلي. المنشورات التي أكتبها مؤخراً على فيسبوك تبدو حساسة بالنسبة لهم، وهي سبب تقلب مزاجي في هذين اليومين. عندما أكون طبيعياً وأكتب شيئاً مقبولاً، يفرحون ويرتاحون ولا ينزعجون. لكن إذا أزعجت مشاعرهم، فأنا أعتبر أنني مُذنِب ومُخطئ وحان وقت عقابي، فأكون حينها تحت حكم سلطوي روحي.

إن وصلت درجة معاناة العقل البشري مثل ما يحدث من معاناة داخل عقلي إلى مستوى يواجهه شخص شديد القوة واليأس، ولم يجد أي وسيلة لإيقاف تدفق الأفكار المؤلمة والتخلص من العذاب، فمن المرجح أن يُقدم على الانتحار؛ لأن هذه الحالة العقلية لا تُحتمل لفترة طويلة، والنتيجة الحتمية هي إزهاق الروح.

تلك الأرواح الشريرة تسعى لإيذائي، وتدفعني لفعل الشر والأذى، وتُريد مني أن أؤذي الآخرين إن عجزت عن إيذاء نفسي، لكي تتمكن مني. كما أنها تردد عليّ كلمات مثل: “مريض، مريض عقلي، عليل”. هذه الكلمات تجرح مشاعري بعمق، فبغض النظر عن حالتي الصحية، أتألم حين يصفني أحدهم بـ “المريض”؛ أشعر أنني لا أستحق أن يُقال لي ذلك أبدًا، وأعتبرها إساءة كبيرة. هناك أيضًا الكثير من الأفكار والأحداث المؤلمة التي تدور في عقلي. أسمع أصواتًا تصدر من أرواح بعض الأشخاص الجالسين بجانبي في المركبات. ألتفت إليهم فأجدهم صامتون تمامًا. شعرت أيضًا بروح خبيثة تتحرك فوقي وفوق من حولي، وأسمعهم يتحدثون معي. أعتقد أن هذا الصوت قريب من صوت التفكير الداخلي نفسه. بالإضافة إلى هذه الحاسة الخارقة، أسمع الأصوات في ذهني حتى قبل أن تُنطق في الشارع. وكأن هناك قوة خارقة تتحكم بالزمن أو بالمستقبل القريب، فتبدأ هذه الأصوات في عقلي قبل وقوع الحدث فعليًا. كيف يمكن لهذا الصوت أن يتشكل في ذهني قبل أن يُخلق في الواقع ذاته؟

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

إرسال التعليق