ما وراء الصمت: ضجيج الأرواح وحقيقة الدواء.. وانتصار الإرادة على حصار الأرواح الغاضبة.. وكيف تُدار معارك الأرواح في عالمنا؟
أرواح غاضبة مضطربة، فقدت هدوئها، تعمل جاهدةً بسبب نشاطي على الإنترنت والمحادثات الحساسة التي أجريها، والتي تعد جزءًا من الحقيقة التي أشاركها مع العالم. يوجهون إلي الإهانات، محاولين إعادة تكرارها في ذهني لزيادة غضبي. يرفضون إخباري بالحقيقة، بل يحاولون قراءة أفكاري والتفاعل عاطفيًا مع ما أكتبه عنهم. يحاولون إبقائي مستيقظًا، ويهاجمونني فور استيقاظي. قد يثيرون غضبي أو إحباطي. يرسلون لي الصور والأصوات والمحادثات المزعجة. هذه حيلة جديدة يستخدمونها؛ وهذا يعني أنني أغضبتهم.
ليست تلك الأرواح هي أصوات الفصام. فالأصوات في الفصام مختلفة، وجرعة مناسبة من مضاد ذهان جيد وعالي الجودة – خالٍ من أي مواد ضارة، على عكس الأدوية الفاسدة والضارة التي تُفاقم الفصام – كافية لإسكات تلك الأصوات. لكن هذه الأرواح لا تتوقف بالأدوية. بل قد تستغل بعض الآثار الجانبية الضارة للدواء، التي تهيئ العقل، لتكتسب مزيدًا من السيطرة والتلاعب بالعقل. يوفر لها التخدير ملاذًا مناسبًا لمواصلة التلاعب بالعقل. وهناك أدوية تهيئ العقل للاستجابة بسهولة أكبر لتلاعبها.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
تبدو أصواتهم الآن وكأنها من الخارج، لا من داخل عقلي تحديدًا. إنهم يهمسون في أذني، وأحيانًا تتحول أصواتهم إلى نوع من التخاطر الداخلي. يسخرون من حديثي عن الطائرات أو عن أحاديث أخرى، قائلين لي: “نحن المخابرات، نراقب منزلك وحياتك بأكملها. نحن روبوتات لا يروق لنا فكرة أننا روبوتات، نحن مشفى الأمراض العقلية، نحن ونحن، كلماهم لم يعد محدد، يريدون إزعاجي لا أكثر الأن”. يسخرون ويغضبون مني لأني أثير هذه المواضيع، وهي مواضيع جزء من الواقع الذي نعيشه.
على مدى أسبوعين تقريبًا، وعلى مدار العامين الماضيين، كانوا أرواحًا هادئة. إذا ما فكرت في إزعاجي، كانوا يتوقفون فورًا، تاركينني في راحة. لم تكن أحاديثهم مسيئة ولا مزعجة. ربما كان ذلك لأن أفكاري ووتيرة تفكيري كانت لم تزعجهم على الإطلاق. لكن نشاطي الذهني الجديد أزعجهم. إذا كان يزعجهم، فقد حققتُ شيئًا ما؛ لقد استهدفتهم بدقة، وضمن كلماتي حقائق كثيرة أزعجتهم.
مع هذا الدواء، يصبح الوضع أكثر أمانًا. تشعر بهدوء تام، فلا وجود للغضب أو الحيرة أو الاضطراب في عقلك. لا يوجد ذلك الصوت الوحش المستيقظ المزعج في دماغك، فعقلك في حالة ممتازة، وليس مريضًا بشكل خطير. مع أن هذا الدواء ينقلك إلى عالم أكثر هدوءًا واستقرارًا، إلا أنك تفتقد الجنون والنشوة اللذين كنت تشعر بهما بدون تناوله، إلا أن الوضع يصبح في النهاية لا يُطاق. تتدهور حالتك يومًا بعد يوم، وأي شيء يدور في ذهنك يكفي لقلب مزاجك رأسًا على عقب وإثارة غضبك. وهكذا، تصبح هدفًا سهلًا وسلاحًا مناسبًا لهم. لنقل إن الدواء الجيد سلاح جيد لمواجهتهم!
عند تحليل طبيعة هذه الأرواح المختلفة تجاهي هذه الأيام، أجد أنها تظهر ودًا تجاه بعض الأشياء أو بعض الناس، وتختلف طبيعة استهدافها لي تبعًا لما يدور في قلوبهم تجاهي. كما أنها تتأثر بالطاقة السلبية المنبعثة من الناس، والتي بدورها توجهها نحو إلحاق الأذى. قد يبدو هذا تفسيرًا غير منطقي، ولكنه صحيح ودقيق في عالم هذه الأرواح. هل هذه الأرواح مجنونة؟! هل تتصرف وفقًا للطاقة السلبية دون تحديد هدف واضح لضحيتها؟! أنها أرواح طاقة، وليست مجرد إنسان ضعيف، أنها أرواح مفعمة بالطاقة، أنا ألمس ذلك في طبيعتها.
على أي حال، دع تلك الأرواح تستمر في إزعاجي؛ لن أبالي. لا يمكنها إيذائي. إنها أرواح شريرة، حاقدة، أرواح تائهة، مريضة، أرواح حكمتها خبيثة، وتفاعلاتها خبيثة، كما لو كانت أرواحًا أسيرة للألم. ربما تحسدني حتى على الطعام والشراب الذي أتناوله. أتساءل لماذا، كلما استمتعت بوجبتي، تنقض عليّ! ألا تأكل وتشرب؟ تقول لي: “نحن نأكل ونشرب مثلك”. هل تنام حتى؟ يبدو الأمر كما لو أنها جزء من روح إله، خارجة تمامًا عن الجسد البشري. على الرغم من أنها تتباهى لي قائلة: “عالمنا جميل، ونحن سعداء”، إلا أن عالمها بائس جدًا بالنسبة لي، كإنسان، لألمسه. ما حاجتي إليه؟ إنه عالم يفوق فهمي!
![]()



إرسال التعليق