لم يؤذني يهودي قط؛ أشتبك معهم ويحترمونني: قصتي مع الآخر المتطرف

في يوم زفافي، كنت أستقل سيارة مستأجرة لأصطحب زوجتي من صالون التجميل. كانت السيارة مزينة، وخلال الطريق، صادفت حاجزًا تابعًا لجيش الدفاع الإسرائيلي، كان فيه ثلاثة جنود. لقد باركوا لي بزواجي وسمحوا لي بالمرور أمام طابور من السيارات. هذا الموقف حدث قبل أحد عشر عامًا. رغم أنني كنت أضايق الجيش والمستوطنين اليهود المتطرفين طوال حياتي، إلا أنهم يعرفونني، ويبادرونني بالسلام والتحية دائمًا، ولم يسبق لأي شخص يهودي أن آذاني.

هؤلاء اليهود يعرفونني بطبيعتهم كصديق منذ البداية، حتى أشدهم تطرفًا وحقدًا. نتبادل المعرفة ونتفاهم من أول نظرة ولقاء.

يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا


في إحدى المرات، وفي لحظة طيش، ذهبت إلى مجمع (غوش عتصيون) ليلة السبت. دفعت مبلغاً كبيراً لسيارة أجرة لتوصيلي إلى هناك. كنت أعاني من انفصام عقلي وكنت مريضاً جداً. ثملتُ لمدة ربع ساعة في ذلك المكان. بعد دقائق، تفاجأت باندفاع كبير من الشرطة والجيش وحرس الحدود نحوي في ذلك المكان. لم يلحقوا بي أي أذى، بل اتصلوا بعائلتي طالبين تأمين وسيلة لإيصالي إلى المنزل. وهناك، في أيام الشتاء، سألتني إحدى المجندات: “ألا تشعر بالبرد؟” ثم تفضلت ووضعت لي الجاكيت من حقيبتي. مع العلم أن الكثير من الفلسطينيين قد قضوا نحبهم هناك.

في مرحلة الشباب، تحديداً في أوائل العشرينيات من عمري، تم اعتقالي مرة في بئر السبع بالجنوب الإسرائيلي؛ إذ كنت أدخل الأراضي الإسرائيلية خلسة دون تصريح، تم اعتقالي من الصباح حتى منتصف الليل. فجأة، أوقفني حاجز تفتيش للشرطة، وعندما اكتشفوا هويتي الفلسطينية، اقتادوني إلى مركز الشرطة. أحضروا لي محامياً عربياً، والذي أبلغني أن الأوضاع متوترة للغاية في البلاد بسبب موجة من عمليات الطعن التي ينفذها فلسطينيون، وقال إنه سيتم ترحيلي إلى السجن الكبير ومثولي أمام المحكمة في الصباح. ومع ذلك، وبعد نحو ساعة، ظهر أشخاص يبدو أنهم من المخابرات أو العملاء السريين، وقامت الشرطة باقتيادي في أحدى المركبات لما يقارب ساعة، ووضعي قرب أحد الحواجز في الضفة الغربية، حيث تمكنت من العودة إلى منزلي حينها.

في كل مرة ألقى فيها القبض علي من قبل الشرطة الإسرائيلية أو الفلسطينية أو الجيش أو حرس الحدود، يجرون معي معاملة سليمة تمامًا. بل إن الحوادث التي واجهتها كانت مع المستوطنين المتطرفين، حتى معهم كان التعامل بسلام، فلم يؤذني يهودي قط في حياتي؛ وكأن بيننا معرفة مسبقة. أنا لست مجنونًا دائمًا، لكنني أحيانًا أصاب بنوبات جنون قصيرة قبل تلقي العلاج، فأحدث ضجة وأشتبك مع هؤلاء اليهود والحكومة، ومع ذلك، كنت أحظى بالاحترام، ويقدمون لي المساعدة.

Loading

إذا كنت تحب ما أكتبه وترغب في دعم عملي، فيمكنك المساهمة من خلال النقر هنا

By أبو آرام الحقيقة

أنا أكتب الحقيقة.. بداية من كل شيء نهاية لكل شيء يحدث.. وأكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *