جربت أسوأ أنواع أعراض الفصام في حياتي، أشدها خطورة وأشدها قسوة. الموضوع لا يكاد ينحصر في فيديو تصويري لمريض فصام، ولا في قصة لشخصية مشهورة مريضة بالفصام. لا أحد على وجه التحديد يعلم ما يجري في خبايا الفصام بالضبط. إلا من جربه ولديه القدرة على وصفه.
ما زلت أنا لا أظن أن كل شيء في فصام العقل فقط يحدث، هناك أسباب روحية. أن أكون في غرفة تحقيق، وأن يتحدث معي العديد من الأشخاص باستمرار بشكل حقيقي جدًا، وأن أحصل على مملكة من الأرواح تصدر من البشر أو أرواح غير مرئية، وأن تتحدث معي أرواح البشر بسوء.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
أن أغرق هناك في قاع الفصام، في أفكار مريضة جدًا، في عالم آخر. وأن أبدأ بقراءة أفكار البشر، أن أشعر بالحركة العقلية لكل البشر من حولي بطريقة خارقة. أن أبدأ بالشعور بأشياء ما في دماغي، أبدأ بالشعور بوخزات في نقاط معينة في دماغي، حينما أعيش تجربة أو فكرة مريضة، يحجبها عقلي عني.
أن تتغير طبيعة حركة الحيوانات حولي بشكل لم أعهده من قبل بعد مرضي؛ إذ تنظم الكلاب نفسها في مجموعات كبيرة بجوار منزلي، وتبدأ بالنباح الجماعي المخيف. وتأتي العصافير إلى نافذتي لتُسلّم عليّ، وتصدر الحمامة أصواتًا تبعث الطمأنينة والإيجابية في نفسي. كما تحول صوت الديك عند الفجر إلى أصوات أذان وكلمات إسلامية.
أن تجري كل تلك المؤثرات الصوتية بشكل مسبق داخل عقلي قبل حدوثها في الواقع الزمني، أن أستشعر إشعارات رسائل هاتفي والمكالمات الصوتية الخاصة بي والخاصة بالآخرين من حولي بشكل مسبق، أن أحلم ببضعة إشعارات في الفيسبوك أجدها في الصباح موجودة.
أن أستمع إلى أحاديث أشخاص بعيدين، وهم يأمرونني ويضحكون، وتتردد أصداء حواراتهم الخاصة بي في رأسي. يبدو الأمر وكأن جلسات روحية لجماعات تقام خارج نافذتي وتوجه إلي في جلسة شيطانية. للحظات من الجنون، كنت أصدق أن هؤلاء الأشخاص الذين يتحدثون بلغات متعددة يخاطبونني أنا تحديداً، حتى اندمجت مع هذا الوهم!
الأسوأ من هذه الأعراض المخيفة والجنونية هو أن أفقد صوابي وطريقة تفكيري الطبيعية، وأن أبدأ أنا أمرض مع ما يجري، وأن أفقد الحكم على طلب المساعدة، وأنني في حالة جنونية جدًا، وأستمر بالعناد رافضًا تناول أدويتي النفسية.
إنها تجربة مرهقة للغاية، وهي تتضمن صداعًا شديدًا وعجزًا عن النوم لأيام متتالية. ما زلت أجد صعوبة في استيعاب أن كل هذه التجارب القاسية تجري داخل عقلي فقط، وأنها ناتجة عن خلل داخلي وليس لها أساس واقعي. في كل مرة تحدث فيها نكسة مرضية نتيجة للفصام المزمن، أمر بحالات ذهانية جديدة. ربما مررت بهذه الحالات ما يقارب ست مرات.
تلك الطائرات في السماء تتحرك وفقًا لحالتي العقلية والنفسية، وفي كثير من الأحيان، ذلك برنامج المحاكاة الصوتية في السماء يرتبط بي بشكل ما، أصلًا هو مبرمج على الارتباط في عقلي وفي كل شيء يجري في حياتي. ذلك البرنامج التفاعلي للطائرات إن كانت هي طائرات بشرية بالأصل، تكون الدولة الإسرائيلية لشيء ما شبكتني في هذا البرنامج كعنصر أساسي فيه.
سواء كانت طائرات أو مركبات فضائية، أو ما يماثل حركة الملائكة أو الشياطين أو الآلهة في السماء، فإنها تخبرني أنها ليست طائرات منذ أن عرفنا بعضنا في مراهقتي. لا يوجد أي إنسان يتحدث معي عنها، ولم يكشف لي أحد حقيقتها. أنا لست عميلاً، ولا أشارك في أي أنشطة استخباراتية أو مجموعات سرية بشكل فعلي. أنا فقط أتواصل مع هذه الطائرات ومع مجموعة كبيرة من الأرواح، يتم ذلك بشكل سري تمامًا داخل عقلي.
بالتدقيق في موضوع الطائرات، لا أظن للحظة أنني مخطئ في هذه الجزئية، ولا أظن أنه هناك التباسٌ ما أو وهمٌ ما في عقلي، لشعوري تجاه هذه الطائرات. بالأصل، مشروع الطائرات هذا رأيته في مخيلتي وأنا طفل بين 6 سنوات و8 سنوات، أي حوالي في عام 1999 إلى عام 2002 قبل أن يخلق البشر شيئًا كهذه الطائرات لربما، وكان الإنترنت في بدايته، لربما لم تكن هناك الهواتف الذكية حتى.
رأيت في أحلامي أنني شخصية مهمة، حيث التقيت بضباط من جيش الدفاع الإسرائيلي أثناء وجودي مريضًا في المستشفى، وقد جاءوا لزيارتي. كنت أتأمل السماء دائمًا، وشاهدت الكثير من الأحلام المشابهة في طفولتي.
اسمحوا لي أن أعترف أيضًا أنني كنت طفلاً مريضاً للغاية؛ كنت أعاني من خجل مرضي غير طبيعي، ومخاوف شديدة، وشعور دائم بالانفصال عن العالم. عندما أسترجع ذكريات طفولتي وأدقق في تصرفاتي وأحاديثي، وفي ذلك الشعور الغريب الذي كان ينتابني – شعور أشبه بالذهول أو الإدراك المفرط لكل شيء، والطبيعة الخاصة لأفكاري ونفسيتي – أدرك أنني كنت طفلاً مريضاً، ولم يكن أحد يعلم ذلك غيري.
هناك لغز يكتنف حياتي، يبدو هذا واضحًا لي؛ فما يحدث ليس وليد الصدفة، سواء تعلق الأمر بالمصادفات والتجارب الروحية والمرضية التي مررت بها، أو بالتحديات المتتالية، وتنامي الوعي، وتجربتي لتقمص أفكار وشخصيات غير منطقية من عالم آخر. إن طبيعة نشأتي وأفكاري وحركتي العقلية، واستمراري في الوعي والنضج والتحول الدائم، تجعلني أشعر بأنني إنسان غير عادي، رغم أنني في الظاهر إنسان عادي، لكن يبدو أن هناك قوة عليا تلاحقني وتشكل دائرة حياتي.
كذلك طبيعة الطفل المضطهد الذي يتنمر عليه الآخرون باستمرار بردود فعل متكررة غير طبيعية، والألم الذي واجهته طوال مراحل طفولتي تجعلني في مرمى قدر مقدر من أشياء علوية، كأن هناك سحرًا مكتوبًا لي قبل الخروج إلى حياتي لتبدو حياتي بهذا التناسق من الغرابة والمرض والألم والإدراك لأشياء علوية كهذه.
أود أن أشير أيضًا إلى الخوف العميق الذي يسيطر علي منذ زمن طويل، والذي تغلغل في عقلي الباطن. هذا الخوف كان سببًا في تمردي عليه وخروجي من قمعه في لحظات شديدة من الاضطراب والجنون، رغبةً مني في الانتصار عليه في أوج معاناتي. ومع كل هذا، يبدو أن هناك شيئًا غريبًا في حياتي وفي هذا العالم. أنا لست مجرد حالة عارضة أو ظاهرة طبيعية، بل لا بد أن يكون هناك سر عظيم وحكمة وراء كل هذا.
![]()

