في ظل جوانب حياتي الفصامية، وانفصالي عن الواقع، واختلاطه بمشاعري الداخلية، كنت أشعر غالبًا بانعدام الأمان والتهديد الدائمين، كنت أشعر أنني تحت مراقبة دائمة، وأن هناك تهديدات تسعى لإيذائي، شعرتُ بالقلق والخوف والتأهب نتيجةً لذلك، كنت أحيانًا أتخبط بين تصديق هذا، إذ لم أكن في مستوى اليقظة الذي يسمح لي بالتمييز بين الخيالي والواقعي، كنتُ غارقًا في حالتي الفصامية، وكثيرًا ما انجذبتُ إليها. لكن في تلك اللحظات، كنتُ مستعدًا للمواجهة، كنتُ شجاعًا، ولم أقبل أن يسيطر علي الخوف، واجهتُه بحذر، وواصلتُ طريقي.
الأشباح التي تطاردني، تتناغم مع مشاعري من خوف وانفصام وانفصال عن الواقع، تتوهج وتستعد حسب مشاعري الداخلية، وحالتي النفسية والعقلية، فتحذرني، وتنبهني، وترشدني، بل كانت هناك أشباح عمقت هذه المشاعر، وكانت تؤكد وقوع خطر وشيك. كانت طاقة الجذب في طريقي تُحدث في الواقع العديد من الأحداث الخطيرة، مما كان يُعمق تلك المشاعر. حالتي النفسية والعقلية المضطربة، المُشبعة بتلك المشاعر، كانت تُشكل مجالاً للأحداث المحققة في حياتي وطريقي، لم يكن كل شيء يسير بسلاسة، مما ينفي التهديد، بل استمرت حياتي مضطربة، بينما كنتُ أدخل في تلك الحالات الفصامية الحادة.
يمكنك متابعة آخر كتاباتي على الفيسبوك من خلال النقر هنا
كنتُ في حالة هذيان شديد، مضطربًا للغاية، وحالتي النفسية والعقلية كانت مضطربة للغاية، بعيدة كل البعد عن الواقع وعن حالتي الطبيعية. في الحقيقة، ظلّ التهديد يتردد في رأسي، بخطر داهم، والشعور الدائم بأنني مراقب، كما لو كنتُ جاسوسًا في منطقة عمل خطرة، أو مقاتلًا في أرض العدو، أو ما شابه، أو كما لو كنتُ معرضًا للاختطاف والقتل، شيءٌ ما يريد إيذائي، حتى أنه قد يُودي بحياتي، كان وشاح الموت ملفوفًا حول عنقي.
تلك الروح التي تسبب كل هذا، هي دائمًا جزء من الأصوات في رأسي، تلك الروح تسكنني دائمًا، وهذه الحالة هي إحدى خصائص طبيعتها، ولها العديد من خصائص الحالة المختلفة والمتنوعة. كأن روحي تملك جزءًا من روحٍ غريبة عنها، تُكملها في عالمٍ منعزلٍ تمامًا عن حقيقة طبيعتي وحياتي. قد لا يعني ذلك شيئًا لي، وقد لا تعني لي معظم صفات تلك الروح شيئًا، وهي ليست حقيقيةً بالنسبة لي، ولا تمسّني إطلاقًا. قد تكون روحًا مغروسة في داخلي، وهي غريبة عني، لكنها فرضت نفسها كجزء من كياني الروحي. تلك الروح غريبة عني، وأتساءل ما الذي يربطها بكياني الروحي تحديدًا. ربما وُجدت تلك الروح، بصفاتها الواضحة، وتناقضاتها، ونواياها المتضاربة وغير الواضحة، ورغبتها المُلحة في التمسك بكيان روحي، لحماية روحي. ربما تعرف أمورًا أجهلها، ورغبتها المُلحة في فرض روحها كجزء من كياني الروحي وحياتي قد تعني أنها تريد حمايتي، ومساعدتي، قدر الإمكان.
إنها روحٌ مقدسةٌ جلية، عظيمةٌ ومتعاليةٌ على الأرواح البشرية، وتتجاوز القدرات العقلية للبشر. إنها ملائكيةٌ، مُشرقةٌ ومضيئة، مليئةٌ بالطاقة والنشاط، تتوهج وتنطفئ من أجلي. لها نوايا ورغباتٌ كثيرة، وطبيعةُ خصائصها مُتنوعة. تُريد شيئًا مني ومن هذا العالم. قدسيتها عظيمة، لذا أحب وجودها في حياتي، إنها جزءٌ عميقٌ من حياتي لن يُنسى وسيبقى حاضرًا.
في الواقع، كانت حياتي منذ طفولتي مضطربة، وتفتقر إلى الأمن والاستقرار، وكان التهديد مستمرًا طوال حياتي، في الماضي القديم، وإلى هذا الحاضر، وكلما تعرضت لمزيد من المشاكل والمخاطر، لم تكن حياتي طبيعية أبدًا، وكانت لديّ العديد من الحالات والخصائص، وهذه الروح هي هدية لي من نعمة عظيمة وحكيمة وعارفة، وبالتأكيد لها وظيفة معي، ولها هدف ونوايا، قد تكون في مصلحتي الوجودية وليس أكثر، فأنا روح مضطربة التقت بهذه الروح بعد سنوات طويلة من المعاناة، التقينا ببعضنا البعض، وصنعنا الكثير، وما زلنا نعيش مع بعضنا البعض، في هذه الحياة السيئة وغير المتوقعة، فخرجت من هذه الحياة مضطربًا للغاية، ولم يساعدني أي دواء أو مساعدة، كل شيء زاد من ألمي، وزاد من معاناتي، ووجدت طريقي إلى بر الأمان، بمستويات تكاد تكون مساوية لطبيعة حياتي، لكن هذه الحياة تخفي بالتأكيد الأسوأ، ولم تنتهِ بعد، فما زال الوقت مبكرًا، وبالتأكيد المستقبل مليء بالأحداث الجديدة، وهذا ما قد اعتدت عليه أن لا شيء يهم، مهما كان الألم، المهم أن كل شيء سوف يمر، وأنني سأنجو في النهاية وأبقى بأمان، كما نجوت دائمًا!
![]()

